الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

على معنى مشترك بينها سواء كان ذلك المعنى المشترك مدلولًا مطابقياً « 1 » أو تضمّنياً أو التزامياً ، كالأخبار الواردة في غزوات مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وحروبه فإنّ كلّ واحدة من تلك الحكايات خبر واحد ، لكن اللازم المترتّب على مجموعها وهو شجاعته عليه السلام متواتر قطعاً . وفي هذا القسم تكون حجّية التواتر ثابتة بالنسبة إلى القدر المشترك ، دون ما يختصّ به كلّ فردٍ فردٍ من الأخبار ؛ لأنّ المتواتر ليس إلّاما يشترك الكلّ فيه ، دون ما يختصّ به البعض ، نعم لو ثبت حجّية واحد منها من غير جهة التواتر يكون حجّة لهذه الجهة لا للتواتر . الثالث : التواتر الإجمالي : وهو أن يصل إلينا أخبار كثيرة مختلفة بحسب اللفظ والمعنى يعلم بصدور بعضها إجمالًا بحيث يستحيل عادةً أن تكون كلّها كاذبة ، كالعلم بصدور بعض ما ورد في جواز أخذ معالم الدين عن العلماء ، مع ورود هذه الأخبار في موارد متشتّتة وأبواب مختلفة . وهذا القسم من التواتر ليس بحجّة إلّافي القدر المتيقّن منها الذي يدلّ عليه أخصّ هذه الأخبار المتواترة وأضيقها . وأمّا حجّية الخبر المتواتر بما لها من الأقسام ، فهي من قبيل القضايا الّتي قياساتها معها ، فإنّ المفروض حصول العلم واليقين بمضمونها أو بالقدر المتيقّن منها ، وحجّية العلم واليقين ممّا لا ريب فيه . 2 . خبر الواحد لا يخفى أنّ الخبر غير المتواتر ينقسم إلى قسمين : الأوّل : الخبر المستفيض : وهو ما كانت رواته جماعة ، مع عدم بلوغهم حدّ التواتر

--> ( 1 ) . ما لم يصر إلى حدٍّ يكون التواتر لفظياً ؛ بمعنى كون المعنى المشترك مطابقياً في بعضها وتضمّنياً أو التزامياًفي بعضها الآخر ، من غير بلوغ ما يدلّ عليه اللفظ مطابقة حدّ التواتر