الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفّرك ونخلع ونترك من يفجرك ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إنّ عذابك بالكافرين ملحق ، قال ابن جريج : حكمة البسملة إنّهما سورتان في مصحف بعض الصحابة » « 1 » . والروايتان لو صحّت إسنادهما فلا شكّ في أنّ الأوّل منهما من الأحاديث القدسيّة أو النبويّة كما رواه أحمد بطريقه عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول - ولا أدري أشيء انزل أو كان يقوله صلى الله عليه وآله - : « لو أنّ لابن آدم واديين . . . » « 2 » ورواه مسلم عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لو كان لابن آدم واديان . . . » « 3 » . والرواية الثانية رواها البيهقي بإسناده عن خالد بن أبي عمران قال : « بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يدعو على مضر إذ جاءه جبرئيل . . . . ثمّ علّمه هذا القنوت : اللّهمّ إنّا نستعينك . . . » « 4 » ، وهذا النقل صريح في أنّها كانت من الأدعية المأثورة ، خصوصاً مع عدم ذكر البسملة في الرواية الأخيرة . الطائفة الثالثة : الروايات الواردة في تفسير الآيات وموارد نزولها فوقع الخلط بينها ونفس الآيات في بعض المصاحف : ومن هذه الطائفة : ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي يونس مولى عائشة أنّه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذنّي « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى » « 5 » ، قال : فلمّا بلغتها آذنتها فأملت عليّ : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للَّهقانتين ، قالت : عائشة سمعتها من
--> ( 1 ) . الإتقان ، ج 1 ، ص 178 ، وانظر أيضاً : السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 210 - 211 ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 176 ( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 99 ( 4 ) . السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 210 ( 5 ) . سورة البقرة ، الآية 238