الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

44

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الأخبار المعارضة لها الدالّة على حجّية ظواهره مطلقاً ، وهي على طوائف : الطائفة الأولى : حديث الثقلين ، بطرقه المتواترة ؛ « 1 » فإنّه ظاهر في أنّ كلًاّ من الكتاب والعترة حجّة مستقلّة ، وأنّ الكتاب وهو كلام اللَّه هو الثقل الأكبر ، والعترة الطاهرة عليهم السلام هو الثقل الأصغر ، وأنّ كلّ واحد منهما يؤيّد الآخر ويوافقه ، نظير حكم العقل وحكم الشرع في قاعدة الملازمة ، فليست حجّية حكم العقل مقيّدة بدلالة الشرع وبالعكس ، وإن كان يؤيّد أحدهما بالآخر ، فكذلك ما نحن فيه ، وإلّا لو كانت حجّية دلالة الكتاب مقيّدة بدلالة الروايات لكانت دلالة الروايات أيضاً مقيّدة بدلالة الكتاب . الطائفة الثانية : ما يدلّ على أنّ القرآن هو الملجأ في الحوادث ، والمرجع عند التباس الأمور لجميع الناس ، نظير قوله صلى الله عليه وآله : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدّق ، ومَن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومَن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل » « 2 » . الطائفة الثالثة : وهي من أقوى الأدلّة على ما ذكرنا ، ما يدلّ على وجوب عرض الروايات على كتاب اللَّه والأخذ بما وافقه وترك ما خالفه ، مثل ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » « 3 » ، فلولا حجّية ظواهره لما صحّ العرض عليه . الطائفة الرابعة : ما ورد عند تعارض الخبرين الآمرة بأخذ ما وافق كتاب اللَّه « 4 » . الطائفة الخامسة : ما يدلّ على أنّه يجب الوفاء بكلّ شرط إلّاما خالف كتاب اللَّه « 5 » .

--> ( 1 ) . انظر : جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 189 - 219 ، الباب الرابع من أبواب المقدّمة ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ولو في غير الصلاة ، الباب 3 ، ح 3 ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 18 ، ص 78 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 10 - 12 و 14 و 15 ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 19 و 21 و 35 ( 5 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6