الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بالأدلّة القاطعة في علم الكلام ، كما أنّه نقلت هذه الآيات الباهرات متواترة إلينا . بل من الواضح أنّه إنّما ثبت نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله بهذا الكتاب ؛ لأنّه أكبر معجزاته وأتمّ دلائله ، فهو المعيار في بيان أصول الإسلام وفروعه وأوامر اللَّه ونواهيه . ولكن غير خفيّ ، أنّ مداليل هذا الكتاب القيّم ومحكماته ، بين نصٍّ وظاهر ولا ريب في حجّية نصوصه لأحدٍ ممّن أقرّ بالإسلام وصدق دعوة الرسول الصادق المصدّق صلى الله عليه وآله واعترف بأنّ القرآن العظيم كتاب : « احْكِمَتْ آياتُه ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكيمٍ خَبيِرٍ » « 1 » ، و « وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ » « 2 » ، و « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجَهُم مِنَ الظُّلمَاتِ إلَى النّورِ بإذْنِهِ وَيَهْديهِم إلِى صِراطٍ مُستَقيمٍ » « 3 » . وإنّما وقع الكلام في حجّية ظواهر الألفاظ عموماً وفي حجّية ظواهر الكتاب بالخصوص . 2 . حجّية ظواهر الألفاظ عموماً لا إشكال في حجّية ظواهر الألفاظ إجمالًا من دون اختصاصها بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة ، بل يشمل جميع العقود والإيقاعات والدعاوي والشهادات والأقارير ، والدليل عليه : أوّلًا : بناء العقلاء ، فإنّهم لا يزالون يستندون في أنحاء محاوراتهم ورسائلهم في العقود والعهود وأسناد المعاملات والوصايا إلى ظواهر الألفاظ ، ولم يردع الشارع عن طريقتهم . وثانياً : لزوم نقض الغرض من وضع الألفاظ لو لم نقل بحجّية ظواهرها ، لأنّ الغرض من وضعها التفهيم والتفهّم ، والاقتصار على الألفاظ الصريحة والنصوص القطعيّة الّتي ضاقت دائرتها بكثرة المجازات والاستعارات وأنواع التأويلات ، تفويت للغرض الأصلي من وضعها .

--> ( 1 ) . سورة هود ، الآية 1 ( 2 ) . سورة النحل ، الآية 89 ( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 16