الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
366
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
في قوله تعالى : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 1 » في أنّه هل المقصود منه مطلق القطع أو القطع مع انفصال العضو مثلًا ؟ فإنّ هذا ونظائره الّتي ليس البحث فيها سارياً في الأبواب المختلفة من الفقه ليس من شأن الأصولي قطعاً ، بل للبحث عنه محلّ آخر وهو تفسير آيات الأحكام ، لكن يوجد بينها موارد سارية في أبواب متعدّدة من الفقه . أحدها : الروايات الّتي وردت بصيغة لا النافية للجنس نحو « لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من الليل » « 2 » ، « لا صلاة إلّابطهور » « 3 » ، و « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 4 » ، و « لا نكاح إلّابولي » « 5 » وغير ذلك ممّا تعلّق النفي فيه بنفس الفعل . وثانيها : آيات التحريم نحو « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ » « 6 » و « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » « 7 » و « حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً » « 8 » ونظائرها من التحريم المضاف إلى الأعيان . ولا يخفى أنّ البحث عن أمثالهما يمكن أن يكون من شأن الأصولي ؛ لأنّ في كلّ منهما توجد قاعدة كلّية تقع كبرى لاستنباط الحكم الشرعي . فنقول : أمّا الجمل المشتملة على « لا » النافية للجنس فاختلف في أنّها هل هي من المبيّن أو المجمل ؟ فعدّها بعض من المجمل مستدلًا بأنّ العرف في مثلها يفهم نفي الصحّة تارةً ونفي الكمال أخرى ، وذلك يوجب التردّد الموجب للإجمال .
--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 38 ( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 7 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 2 ، ح 1 ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، ح 1 ( 4 ) . مستدرك الوسائل ، ج 4 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، ح 5 ( 5 ) . المصدر السابق ، ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 5 ، ح 1 ( 6 ) . سورة النساء ، الآية 23 ( 7 ) . سورة المائدة ، الآية 3 ( 8 ) . سورة المائدة ، الآية 96