الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
358
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
يقال : إنّ الاستعمالات مختلفة فتارةً يكون مثل « جاءني رجلٌ » فيكون مفهوم النكرة حينئذٍ هو الفرد المعيّن في الواقع المجهول في الظاهر ، وأخرى يكون مثل « جئني برجل » فيكون مفهومها الطبيعة المقيّدة بالوحدة لا تعيّن لها لا في الواقع ولا في الظاهر لأنّها حينئذٍ صادقة على كثيرين « 1 » . ولكن الظاهر أنّ الموضوع له فيه كلّي في جميع الموارد لكن مع قيد الوحدة ، ففي مثل « جاء رجل من أقصى المدينة » أيضاً يكون الموضوع له كلّياً لكنّه ينطبق على فرد خاصّ وتستفاد الجزئيّة من تطبيق الكلّي على الفرد كما في « زيد إنسان » ويكون من باب تعدّد الدالّ والمدلول ، أي استفيدت الوحدة والجزئيّة من التنوين ، واستفيدت الطبيعة من اسم الجنس الداخل عليه التنوين لا أن تكون الجزئيّة جزءً للموضوع له وإلّا يستلزم تغيير الموضوع له في الاستعمالات المختلفة والجمل المستعمل فيها النكرة وهو بعيد جدّاً . وليس مفادها الفرد المردّد ؛ لأنّ المتكلّم إنّما يقصده فيما إذا كانت الأفراد قابلة للإحصاء وإلّا فلا يمكن أن يكون مقصوداً بل لابدّ حينئذٍ من تصوّر كلّي جامع يكون عنواناً ومرآةً للأفراد إجمالًا ، وهذا الكلّي لا يمكن أن يكون الفرد المردّد لأنّه بمنزلة « هذا أو هذا » فيحتاج فيه إلى تصوّر جميع الأفراد تفصيلًا لمكان كلمة « أو » وهو لا يمكن في مثل « جئني برجل » الذي لا يحصى عدد الأفراد فيه . فتلخّص أنّ الموضوع له في النكرة مطلقاً هو الكلّي المقيّد بقيد الوحدة ، والظاهر دلالتها على الشياع والسريان إذا اجتمعت فيها مقدّمات الحكمة . 3 . استعمال المطلق في المقيّد حقيقة أو مجاز ؟ الحقّ في المسألة التفصيل بين أنحاء الاستعمالات : فمنها : ما إذا كان استعمال المطلق في المقيّد بنحو تعدّد الدالّ والمدلول بأن يراد
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 246