الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

350

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الحقيقة دفع الحكم ثبوتاً » « 1 » ، ومنها : « انتهاء أمد الحكم المجعول لانتهاء الحكمة الداعية إلى جعله » « 2 » . والأحسن أن يقال : إنّه رفع حكم تكليفي أو وضعي مع بقاء موضوعه ؛ ثبوتاً أو إثباتاً . هل يجوز النسخ في حكم اللَّه تعالى أو لا ؟ المشهور أو المجمع عليه بين المسلمين جوازه ونسب إلى اليهود والنصارى أنّه مستحيل « 3 » . واستدلّ لذلك بأنّه إن كان الحكم المنسوخ ذا مصلحة فلابدّ من دوامه وبقائه ولا وجه لنسخه وإزالته ، وإن لم يكن ذا مصلحة فاللازم عدم جعله ابتداءً إلّاإذا كان الجاعل جاهلًا بحقائق الأمور ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، كما أنّ النسخ في الأحكام العرفيّة أيضاً يرجع إلى أحد الأمرين : إمّا إلى جهل الجاعل من أوّل الأمر بعدم وجود المصلحة في الحكم ، وإمّا إلى جهله بعدم دوام المصلحة وعدم كونه عالماً بالمستقبل ، وبما أن اللَّه تعالى لا يتصوّر فيه الجهل بالمستقبل حدوثاً وبقاءً يستحيل النسخ بالنسبة إليه . والجواب عنه واضح فإنّه لا إشكال في أن يكون لشيء مصلحة في زمان دون زمان آخر كالدواء الذي نافع للمريض يوماً وضارّ يوماً آخر ، كما أنّ الرجوع إلى التاريخ وشأن نزول الآيات في قصّة القبلة « 4 » يرشدنا إلى هذه النكتة ، وحينئذٍ يكون

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 239 ( 2 ) . أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 513 ( 3 ) . انظر : المنخول للغزالي ، ص 383 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 261 ؛ نواسخ القرآن لابن جوزي ، ص 14 ؛ البيان في تفسير القرآن ، ص 279 ( 4 ) . انظر في هذا المجال : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 413 ؛ الأمثل في تفسير كتاب اللَّه المنزل ، ذيل الآية 144 من‌سورة البقرة ؛ العجاب في بيان الأسباب ، ج 1 ، ص 388