الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

دون الثاني ، مثلًا إذا قال المولى : « أكرم جيراني » وقطع العبد بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّاً له منهم كانت أصالة العموم باقية على الحجّية بالنسبة إلى المصاديق المشكوكة « 1 » . وتبعه في ذلك المحقّق الخراساني قدس سره في خصوص ما إذا كان منفصلًا وقال ما ملخّصه : « أنّ المخصّص اللبّي إن كان كالمخصّص اللفظي المتصّل فلا يجوز التمسّك بالعامّ في المصداق المشكوك ، لأنّ المخصّص حينئذٍ يكون مانعاً عن انعقاد ظهور العامّ في العموم ، وإن كان كالمنفصل اللفظي فلا يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في العموم ولكنّه يفترق عنه في أمر ، وهو أنّ المخصّص المنفصل إذا كان لفظياً فهو مانع عن التمسّك بالعامّ في الفرد المشتبه ، وأمّا إذا كان لبّياً فهو غير مانع عنه ، والنكتة في ذلك هي أنّ الأوّل يوجب تقيّد موضوع العامّ بعدم عنوان المخصّص من باب تحكيم الخاصّ على العامّ . وأمّا المخصّص اللبّي فإنّه لا يوجب تقييد موضوع العامّ إلّابما قطع المكلّف بخروجه عن تحته ، فإنّ ظهور العامّ في العموم حجّة ، والمفروض عدم قيام حجّة أخرى على خلافه إلّافيما قطع المكلّف بخروجه ، وأمّا فيما لا قطع بالخروج عن تحته من الموارد المشكوكة فلا مانع من التمسّك بعمومه فيها » « 2 » . ولكن الحقّ فيه عدم جواز التمسّك بالعامّ في جميع الأقسام الأربعة ولا فرق بين المتّصل والمنفصل ، أمّا في المتّصل فلعدم انعقاد ظهور للعامّ حينئذٍ ، وأمّا في المنفصل فلأنّه لا فرق في التنويع وتعنون العامّ بعنوان عدمي بين أن كان المخصّص لفظياً أو لبّياً فإذا قال المولى مثلًا : أكرم العلماء ، فلا فرق بين أن يصرّح بنفسه بعداً أنّه : لا تكرم فسّاقهم ، أو علم من الخارج أنّه لا يجب إكرام فسّاق العلماء ، فعلى كلا التقديرين يتعنون العامّ لبّاً وواقعاً بعنوان عدمي ، أي أكرم العلماء غير الفسّاق .

--> ( 1 ) . لاحظ مطارح الأنظار : 194 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 222