الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
326
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
حينئذٍ فيما هو معناها الحقيقي من استغراق تمام أفراد المدخول ، غاية الأمر إنّ دائرة المدخول مضيّقة من جهة التقييد ، فلا يتحقّق إخراج بالنسبة إلى أداة العامّ لكي نبحث في أنّه هل هو حقيقة في الباقي أو لا ؟ وأمّا في المنفصل فاستدلّ بأنّه وإن تحقّق فيه الإخراج بالنسبة إلى أداة العامّ إلّا أنّ ظهورها في العموم يكون دليلًا على استعمالها في العموم لا في الخصوص ، أي تعلّقت الإرادة الاستعماليّة بالعموم ، ويكون الخاصّ قرينة على إرادة الخصوص لبّاً وجدّاً ، وما تعلّقت بالخصوص إنّما هو الإرادة الجدّية فقط ، والمدار في الحقيقة والمجاز هو الإرادة الاستعماليّة لا الجدّية « 1 » . لكن يلاحظ على ما ذكره من الفرق بين المتّصل والمنفصل : أنّه خاصّ بالوصف وما يشبهه من القيود الراجعة إلى الموضوع ، مع أنّ التخصيص بكلمة « إلّا » أيضاً تخصيص متّصل وهو قيد للحكم لا للموضوع غالباً . إن قلت : لو كان الأمر كذلك فما هو الحكم في العامّ المخصّص بكلمة إلّا ؟ قلت : لا فرق بينه وبين التخصيص بالمنفصل ، فكما أنّ التخصيص بالمنفصل إخراج عن خصوص الإرادة الجدّية ، والعامّ فيه باقٍ على عمومه بالنسبة إلى الإرادة الاستعماليّة فكذلك في التخصيص المتّصل بكلمة « إلّا » . إن قلت : لو كان القيد راجعاً إلى خصوص الإرادة الجدّية ، والعامّ استعمل في عمومه واستغراقه فلماذا لم يبيّن المولى مراده الجدّي ابتداءً ؟ وما هو الداعي في استعماله العامّ فيما لم يرده جدّاً ؟ قلت : يتصوّر لذلك فوائد كثيرة : الأولى : كونه في مقام ضرب قاعدة للتمسّك بها في الموارد المشكوكة . الثانية : عدم إمكان بيان الباقي بدون الاستثناء لعدم عنوان أو اسم له ، كأن لا يكون للقوم غير زيد عنوان يختصّ بهم كي يرد الحكم عليه ، فلابدّ حينئذٍ من
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 218