الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بمقدّمات الحكمة « 1 » . والأولى في المقام إلفات النظر إلى تركيب قول من سرق ماله مثلًا : « لم يبق منه شيء » أو إلى قوله تعالى في حكاية قول بلقيس : « مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أمراً حَتّى تَشْهَدُونِ » « 2 » أو كلمة « لا إله إلّااللَّه » ، فإنّ المتبادر والمتفاهم العرفي كما يكون معتبراً في المفردات فكذلك في المركّبات . والوجدان شاهد على أنّ النكرة في سياق النفي أو النهي في أمثال هذه التراكيب يتبادر منه العموم من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة . الثاني : لفظة كلّ وما شابهها وقد يقال فيها أيضاً بأنّ دلالتها على العموم واستيعاب المدخول يتمّ بمعونة مقدّمات الحكمة المحرزة بها سعة المدخول وإرساله ، واستشهد لذلك بعدم دلالتها في صورة تقييد مدخولها على أزيد من المقدار المقيّد فقولك : « أكرم كلّ رجل عادل » يدلّ على إكرام الرجال العدول فقط لا مطلق الرجال « 3 » . وقد يقال بأنّها ظاهرة في العموم من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة وهو الصحيح فإنّ لفظة « كلّ » أو ما شاكلها تدلّ بنفسها على إطلاق مدخولها وعدم أخذ خصوصية فيه ولا يتوقّف ذلك على إجراء المقدّمات ، ففي مثل قولنا « أكرم كلّ رجل » تدلّ لفظة « كلّ » على سراية الحكم إلى جميع من ينطبق عليه الرجل من دون فرق بين الغني والفقير والعالم والجاهل وما شاكل ذلك ، فتكون هذه اللفظة بيان على عدم أخذ خصوصية وقيد في مدخولها « 4 » .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 217 ( 2 ) . سورة النمل ، الآية 32 ( 3 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 217 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، ج 5 ، ص 157 ( 4 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 211 ؛ تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 160 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، ج 5 ، ص 158 - 159