الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
308
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ذكره الأعلام ببيانات مختلفة ، وحاصله التفصيل بين أن تكون الغاية قيداً للحكم وبين أن تكون قيداً للموضوع : فعلى الأوّل تدلّ على الارتفاع عند حصولها لانسباق ذلك منها ولأنّه مقتضى تقييده بها ؛ بحيث لو لم تدلّ على الارتفاع لما كان ما جعل غاية له بغاية ، مثل قوله عليه السلام : « كلّ ما كان فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » « 1 » ، فإنّه ظاهر في أنّ الحلّية محدودة بالعلم بالحرمة بحيث إذا حصل العلم بالحرمة لا يبقى موقع للحكم بالحلّية فإنّه تناقض بحت . بخلاف ما إذا كانت قيداً للموضوع مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » فإنّه لا يدلّ على أزيد من أنّ تحديده بذلك إنّما يكون بملاحظة تضييق دائرة موضوع الحكم الشخصي المذكور في القضيّة ، والدلالة على أزيد من ذلك تحتاج إلى إقامة دليل من ثبوت الوضع لذلك أو ثبوت قرينة ملازمة لذلك ، وتوهّم اللغوية مدفوع بما مرّ في مفهوم الوصف من أنّ الفائدة غير منحصرة في الدلالة على الارتفاع « 2 » . هذا ولكن قد مرّ منّا أنّ القيد في جميع الموارد يرجع إلى الحكم إلّاأنّه تارةً يرجع إليه بلا واسطة ، وأخرى يرجع إليه بواسطة الموضوع أو المتعلّق ، وعليه فالغاية دائماً تدلّ على المفهوم لأنّ الظاهر رجوع القيد إلى الحكم في جميع الموارد ، وبالنتيجة تكون دالّة على المفهوم ما لم تقم قرينة على خلافه . الجهة الثانية : في دخول الغاية في المغيّا بحسب الحكم وعدمه ، ولا إشكال في أنّ محلّ البحث في المقام ما إذا كانت الغاية ذات أجزاء كالكوفة في مثال « سر من البصرة إلى الكوفة » ومثل سورة الإسراء في قولك : « اقرأ القرآن إلى سورة الإسراء »
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، ح 1 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 208 ؛ وانظر أيضاً : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 437 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 497 و 498 ؛ المحاضرات ، ج 5 ، ص 137 - 140