الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

306

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

منها : اللغوية لولا المفهوم ، وقد مرّ جوابه . ومنها : أنّ الأصل في القيود أن تكون احترازية وذلك لأنّ للمتكلّم في بيان مقاصده طريقين : فإنّه تارةً يصرّح باسم المقصود ويجعله بعنوانه موضوعاً لحكمه ، وهذا يتصوّر فيما إذا كان للمقصود اسم خاصّ . وأخرى لا يكون له اسم خاصّ فيتمسّك بذيل القيود والأوصاف فيذكر مقصوده أوّلًا بنحو كلّي ثمّ يقيّده بقيد بعد قيد حتّى يبيّن مراده بتمامه ويخرج ما ليس بمقصوده ، ففائدة القيود حينئذٍ هو بيان المقصود وإخراج ما ليس بمقصود ، وهذا معنى احترازية القيود ، ولازمها الانتفاء عند الانتفاء وهو المراد من المفهوم . ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ غاية ما يقتضيه هذا البيان هو ظهور القيد في أنّه دخيل في موضوع الحكم ومقصوده وأنّ الحكم غير ثابت ومقصوده غير حاصل إلّا مقيّداً بهذا القيد لا مطلقاً ، ولا يقتضي نفي الحكم عن فرد آخر من ذات الموضوع ولو بملاك آخر وبقيد آخر ، فمجرّد أخذ القيد في العنوان لا يكون دليلًا على كونه إحترازياً ، نعم لو علمنا من القرائن الحاليّة أو الكلاميّة كون المتكلّم بصدد الاحتراز كان للقيود مفهوم وحتّى للألقاب . ومنها - ولعلّه أحسنها - : فهم أهل اللسان فإنّ أهل اللسان يفهمون من الوصف المفهوم في موارد مختلفة كما فهم أبو عبيد فيما رواه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « ليّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته » « 1 » أنّ ليّ الفقير لا يحلّ عرضه وعقوبته . ومن هذه الموارد قوله تعالى : « وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » « 2 » ، فالكثير من الأصوليين والمفسّرين يعتذرون عن أخذ المفهوم فيها بأنّ قيد « في حجوركم » من القيود الغالبية ، ولذا لا مفهوم له ، فإنّ اعتذارهم هذا دالّ على

--> ( 1 ) . مرّ تخريجه ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 23