الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مستطيعاً فعليه الحجّ » حيث لا ثالث للمسافر والحاضر ، ولا للمستطيع وغير المستطيع . وأمّا إذا كان للشرط حالات عديدة كما في قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، حيث يتصوّر للماء إذا لم يكن كرّاً أن يكون مطراً أو جارياً أو ماء بئر أو غيره ، فهو بنفسه على صورتين : فتارةً يوجد فيها قدر متيقّن كالماء القليل في المثال ، فلا شكّ أيضاً في دلالة القضيّة الشرطيّة حينئذٍ على المفهوم بالنسبة إليه ، وإلّا يلزم اللغوية ورفع اليد عن دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء في الجملة . وأخرى لا يوجد فيها قدر متيقّن كأن يقول الشارع « إذا دخل شهر رمضان فصوموا » حيث نعلم أنّ لرمضان دخلًا في حكم الصيام ، وهو ينتفي عند انتفائه إجمالًا ، وإلّا كان الصيام واجباً في تمام أيّام السنة ولم يكن تعليقه بدخول شهر رمضان صحيحاً - كما لا يصحّ تعليق وجوب الصلاة مثلًا بدخوله ، فيقال : « إذا دخل شهر رمضان فصلّوا » لوجوب الصلاة في جميع أيّام السنة - ففي هذه الصورة لا مفهوم صريحاً مشخّصاً للقضية لعدم تصوّر قدر متيقّن فيها ، بل لها مفهوم مبهم إجمالي لا يستفاد منه حكم متعيّن مخالف للمنطوق ، فنعلم إجمالًا في المثال المزبور عدم وجوب الصيام في بعض شهور السنة . فالحقّ في المسألة هو التفصيل بين الصورتين الأوليين والصورة الثالثة . أدلّة المنكرين : منها : ما نسب إلى السيّد المرتضى رحمه الله وحاصله : « أنّه لا يمتنع أن يتخلّف شرط ويقوم مقامه شرط آخر فلا ينتفي الحكم بانتفائه ، واستشهد لذلك بقوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ » « 1 » حيث إنّه يقوم مقام شهادة الرجلين شهادة رجل

--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 282