الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

292

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مفهوم المخالفة والبحث عنه في الواقع بحث في أصل وجود المفهوم خارجاً ، بمعنى أنّ الجملة الشرطيّة أو ما شاكلها هل لها مفهوم أم لا ؟ لا أنّ لها مفهوم ولكنّه حجّة أم لا ؟ وأمّا تعبيرهم بأنّ مفهوم القضيّة الشرطيّة حجّة أم لا وأمثال هذه التعابير ، فإنّما هو لنكتة خاصّة وهي أنّه لا خلاف في أنّ لجميع الموضوعات الّتي وقع البحث في مفهومها دلالة ما أو إشعاراً ما على المفهوم ، ولكن وقع النزاع في أنّ هذه الدلالة هل تقف عند حدّ الإشعار حتّى لا تكون حجّة ، أو تصل إلى حدّ الظهور اللفظي العرفي فتكون حجّة ؟ 1 . مفهوم الشرط اختلفوا في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم ، ولابدّ في تحقيقها من ملاحظة الخصوصيّات الموجودة في منطوق الجملة الشرطيّة الّتي يمكن أن تكون منشأ له . فمنها خصوصية أدوات الشرط : فقد يدّعى أنّ أداة الشرط وضعت للدلالة على علّية الشرط للجزاء علّية منحصرة ، وهي تقتضي انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، وهذا هو المفهوم « 1 » . ولكن الحقّ أنّ أداة الشرط وضعت لمطلق العلقة والملازمة بين الشرط والجزاء ؛ فتارةً لا يكون بين الشرط والجزاء ملازمة ، بل المقارنة بينهما اتّفاقيّة ، كقولك : « إن لم تكن جائعاً فإنّي جائع » . وأخرى توجد بينهما ملازمة لكنّها ليست من باب الملازمة بين العلّة والمعلول ، بل من باب الملازمة بين معلولي علّة واحدة ، نحو « إن جاء النهار ذهب الليل » ؛ حيث إنّ كلّ واحد من الشرط والجزاء يكون معلولًا لعلّة واحدة ، وقد يكون من باب الملازمة بين العلّة والمعلول لكن العلّة فيها هو الجزاء ، والمعلول هو الشرط ،

--> ( 1 ) . انظر : الفصول الغروية ، ص 147 ؛ مطارح الأنظار ، ص 170