الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

282

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بين القدماء « 1 » . ثانيهما : أنّه وضع للمبدأ اللا بشرط عن الحمل فيكون بسيطاً ، وهو المشهور بين المتأخّرين من الأصوليين والفلاسفة « 2 » . والمختار هو الأوّل . واستدلّ للقول ببساطة المشتقّ بوجوه : منها : أنّ أخذ الذات يستلزم أن يكون هناك نسبتان في قضية واحدة في عرض واحد ، إحداهما نسبة تامّة بين الموضوع والمحمول ، وثانيتهما نسبة ناقصة في خصوص المحمول . ويرد عليه : أنّه ليس كذلك ، بل إحداهما في طول الأخرى ، لأنّ النسبة في المحمول ناقصة في نفس الخبر ، فتكون رتبته مقدّمة على النسبة التامّة بين المبتدأ والخبر ، فإنّ للأجزاء تقدّم رتبي على الكلّ . ومنها : إنّ أخذ الذات في المشتقّ يستلزم التكرار في الموصوف فجملة « زيد قائم » تكون بمعنى : زيد زيد له القيام ، وهو كما ترى . وفيه : إنّه ينتقض بمثل « زيد رجل عالم » الذي تكرّر فيه المبتدأ الموصوف بالصراحة ، ولا كلام في صحّته وحسنه . والوجه فيه : أنّ المأخوذ في المشتقّ هو ذات مبهم من جميع الجهات الّتي تنطبق على المبتدأ ولا يكون نفس المبتدأ بعينه فلا يلزم حينئذٍ تكرار . ومنها وجوه عقليّة ذكرناها في محلّها تفصيلًا مع ما يرد عليها « 3 » ، إلّاأنّ الاستدلال بها خروج عن طور البحث ، فإنّ البحث هنا لفظي ولا ينبغي جرّ المسائل الفلسفيّة

--> ( 1 ) . شرح المطالع ، ص 11 تعليقة مير سيد شريف ، شرح العضدي على المختصر ، ج 1 ، ص 173 ؛ المحصول للفخر الرازي ، ج 1 ، ص 251 ( 2 ) . شرح تجريد القوشجي ، ص 85 تعليقة المحقّق الدواني ؛ كفاية الأصول ، ص 55 ؛ منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 147 - 150 ، وانظر أيضاً : الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 63 وما بعده ، الشواهد الربوبيّة ، ص 43 ( 3 ) . انظر كتابنا : أنوار الأصول ، ج 1 ، ص 189 - 193