الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

279

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

من قبل » والسارق يستعمل في المنقضى عنه التلبّس بلحاظ حال التلبّس فيما قبل غالباً ، من غير مجاز . أدلّة القول بالأعمّ : منها : التبادر ؛ أي تبادر الأعمّ من المتلبّس والمنقضى عنه التلبّس فيما إذا أطلق المشتقّ ، كما يتبادر من « المضروب » المضروب في الآن والمضروب في ما قبل ، وهكذا في القاتل والسارق ، فيتبادر منها المعنى الأعمّ . وفيه : أنّ تبادر المعنى الأعمّ من هذه الألفاظ لم ينشأ من حاقّ اللفظ ، بل نشأ من قرينة المبدأ ، وقد مرّ أنّ محلّ البحث ما يكون مبدؤه قابلًا للدوام والاستمرار وإن كان قابلًا للتكرار ، والأمثلة المذكورة ليست من هذا القبيل كما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى : « لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 1 » ، الدالّ على أنّ الظالم لا يليق لمنصب الولاية بضميمة استدلال الإمام عليه السلام بها لعدم لياقة من عبد الأوثان لأمر الإمامة « 2 » . وحيث إنّ استدلاله يكون بظاهر الآية على من لا يكون متلبّساً بمبدأ الظلم في الحال بل كان ظالماً في الماضي ، فلا يكون تامّاً إلّاإذا كان عنوان الظالم حقيقة في الأعمّ من المتلبّس ومن انقضى عنه المبدأ . ويمكن الجواب عنه ، أوّلًا : إنّ الوصف العنواني الذي يؤخذ موضوعاً للحكم في لسان الدليل على أقسام ثلاثة : فقد يكون لمجرّد الإشارة إلى المعنون من دون دخل للعنوان في الحكم أصلًا كقول الإمام عليه السلام في جواب من سأله عن عالم يرجع إليه في مسائله الشرعيّة : « عليك بهذا الجالس » « 3 » مشيراً إلى زرارة الذي كان يستحقّ هذه

--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 124 ( 2 ) . ومن جملتها : قوله عليه السلام : « قد كان إبراهيم نبيّاً ليس بإمام حتّى قال اللَّه تبارك وتعالى : « إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاس‌ِإِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » من عبد صنماً أو وثناً أو مثالًا لا يكون إماماً » . ( تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 151 ، ح 11 ) ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 19