الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

276

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وأمّا بالنسبة إلى اسم الآلة ، فسيأتي أنّ التلبّس بالمبدأ على أنحاء ، وحيث إنّ التلبّس في اسم الآلة هو التلبّس بالشأنيّة فيعتبر في جريان النزاع فيه انقضاء الشأنيّة والاستعداد كما في المفتاح المكسور ، فيقع النزاع في أنّه يصدق عليه المفتاح أو لا ؟ 2 . اختلاف المبادئ في المشتقّات تختلف أنحاء تلبّس المشتقّ بالمبدأ باختلاف المبادئ : منها : التلبّس بمجرّد الفعل كالضارب ، فإنّ الضارب يطلق على من تلبّس بالضرب ولو مرّة واحدة . ومنها : التلبّس على نحو الحرفة كالتاجر ، ولا يكفي فيه مجرّد تجارة واحدة . ومنها : التلبّس على نحو المنصب كالقاضي ، فإنّه يصدق على من تصدّى القضاء ، لا من قضى مرّة واحدة . ومنها : التلبّس على نحو الملكة كالمجتهد ، فإنّه لا يطلق إلّاعلى من كان عنده ملكة الاستنباط . ومنها : التلبّس على نحو الشأنيّة كالقاتل في قولنا « السمّ القاتل » ، فإنّ القتل لم يصدر منه فعلًا ، بل إنّما يكون فيه شأنيّة القتل . ومنشأ اختلاف المشتقّات في ذلك تارة تكون في نفس المبدأ والمادّة ، وأخرى في الهيئة ، وثالثة في مرحلة الجري والنسبة الموجودة في الجملة . مثلًا « التاجر » يكون التلبّس فيه على نحو الحرفة ، ويستفاد هذا من مادّة التجارة ، وأمّا أسم الآلة فيستفاد التلبّس بالشأنيّة فيه من الهيئة ، لأنّ هيئة اسم الآلة إنّما وضعت للشأنية والاستعداد القريب ، وأمّا مثل القاتل فإنّما يستفاد كيفيّة تلبّسها من كيفية استعمالها ، لأنّا إذا قلنا « اجتنب عن السمّ القاتل » يدلّ المشتقّ فيه على الشأنيّة ، بخلاف ما إذا قلنا « زيد قاتل » لأنّه يدلّ على التلبّس بالفعل .