الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

259

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وعليه ينبغي البحث عنها في محلّه ، ولنشر هنا إلى إجمال ما هو التحقيق في المسألة ، فنقول : إن كان التقيّد بالوقت على نحو وحدة المطلوب ، أي كان المطلوب الصلاة المأتيّ بها في الوقت مثلًا ، فلابدّ لوجوب القضاء في خارج الوقت من أمر جديد ، لأنّه بعد مضيّ الوقت يرتفع الطلب ، وأمّا مع تعدّد الطلب ، أي كان أصل الصلاة مطلوباً وإتيانه في الوقت مطلوباً آخر ، فلا إشكال في بقاء وجوب الصلاة بعد الوقت ، أي بقاء المطلوب الأوّل على وجوبه بعد عدم الإتيان بالمطلوب الثاني ، فإن فهمنا من لسان الدليل وحدة المطلوب يسقط الأمر الأوّل بعد إتمام الوقت ، وإن فهمنا منه تعدّده كان الطلب باقياً بالنسبة إلى أصل الوجوب . وطريق استكشاف تعدّد المطلوب تارةً يكون إطلاق دليل الوجوب وفهم التوقيت من دليل منفصل مع عدم إطلاق له على التقييد بالوقت ، وأخرى من مناسبات الحكم والموضوع كما إذا قال المولى : « اقرأ القرآن يوم الجمعة » وقال : « اقرأ القرآن بالصوت الحسن » فلا إشكال في أنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع أنّ مطلق قراءة القرآن مطلوب ، وقراءته يوم الجمعة أو بالصوت الحسن مطلوب آخر ، ولكن ظاهر الأوامر المقيّدة بالزمان هو وحدة المطلوب ، فبعد مضيّ الوقت لا يبقى وجوب إلّابأمر جديد . 7 . التخييري والتعييني لا إشكال في أنّ الواجب التخييري موجود في القوانين الشرعيّة والعقلائيّة نظير التخيير في باب الكفّارات بين إطعام ستّين مسكيناً وكسوتهم وتحرير الرقبة ، وفي القوانين العقلائيّة نظير التخيير بين المجازاة بالمال والمجازاة بالحبس ، إنّما الإشكال في بيان حقيقته وتوجيه ماهيّته . ولتحقيق الحال لابدّ من الرجوع إلى العرف والعقلاء لتحليل ما يوجد عندهم من