الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
258
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الإمساك ويعزم عليه قبل الطلوع من باب المقدّمة العلميّة ، وبناءً عليه يكون زمان البعث منطبقاً على زمان الانبعاث . واستشكل في الواجب الموسّع بأنّ لازمه جواز ترك الواجب في زمان وجوبه وهذا ينافي معنى الوجوب « 1 » . والجواب عنه أيضاً واضح : لأنّ متعلّق الواجب إنّما هو طبيعة الصلاة الواقعة بين الحدّين من الزمان ، وليس المتعلّق أفرادها الطوليّة كما لا يكون المتعلّق أفرادها العرضيّة كإتيانها في المسجد أو في الدار . وبعبارة أخرى : الساعات الواقعة بين الحدّين إنّما هي بمنزلة الأفراد والمصاديق لتلك الطبيعة الّتي يكون المكلّف مخيّراً بينها تخييراً عقلياً ، ولا إشكال في أنّ اختيار المكلّف فرداً من أفراد الواجب التخييري أي طرفاً من أطرافه لا يستلزم تركه للواجب ، بل يتحقّق ترك الواجب بترك جميع الأفراد . هل القضاء تابع للأداء ، أو بأمر جديد ؟ ثمّ إنّ هاهنا بحثاً معروفاً من أنّه هل يجب القضاء بمجرّد ترك الواجب في الوقت أو يحتاج وجوبه إلى دليل خاصّ وأمر جديد ؟ ولا يخفى أنّ هذه المسألة تعدّ من القواعد الفقهيّة ، لأنّ النزاع إنّما هو في وجوب قضاء الواجب - أيّ واجب كان - إذا فات في وقته ، فيكون الحكم فيه كلّياً لا يختصّ بباب دون باب ، فينطبق عليه تعريف القاعدة الفقهيّة وهو الحكم الكلّي الشرعي الذي لا يختصّ بباب دون باب ، فلا تكون من المسائل الفرعية الفقهيّة ، كما أنّها ليست من المسائل الاصوليّة لأنّ ملاكها وقوعها في طريق الحكم الشرعي ، والحال أنّ هذه المسألة بنفسها حكم شرعي .
--> ( 1 ) . انظر : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 190