الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

255

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

من جانب الباري تعالى للعبادة مخلصاً والإخلاص عبارة عن قصد التقرّب في العمل ، ولازمه أن تكون جميع الأوامر الشرعيّة تعبّديّة إلّاما خرج بالدليل . والجواب عنه واضح : لأنّ الآية إنّما تكون في مقام نفي الشرك وإثبات التوحيد كما يشهد عليه سائر آيات هذه السورة . وأمّا القول الثالث : فاستدلّ له بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة فيتصوّر الإطلاق فيما يتصوّر التقييد فيه ، وحيث إنّ التقييد ممتنع هنا يكون الإطلاق أيضاً ممتنعاً ، فيكون الحقّ حينئذٍ هو الإهمال وعدم الإطلاق مطلقاً « 1 » . وجوابه يظهر ممّا سبق من إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلّق فلا نلتزم بالإهمال . الأصل العملي في المقام لو أنكرنا وجود الأصل اللّفظي إمّا من جهة عدم إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به ، أو عدم كون المولى في مقام البيان ، فما هو مقتضى الأصل العملي في المقام ؟ قد يقال : بعدم جريان البراءة العقليّة والشرعيّة ، فالمرجع الاشتغال وأصالة التعبّديّة « 2 » . واستدلّ لعدم جريان البراءة العقليّة بأنّ الشكّ في المقام واقع في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، والعقل يستقلّ بلزوم الخروج عن عهدته ، فإذا علمنا أنّ شيئاً خاصّاً كالعتق مثلًا واجب قطعاً ، ولم نعلم أنّه تعبّدي يعتبر فيه قصد القربة ، أم توصّلي لا يعتبر فيه ذلك ، فما لم يؤت به بقصد القربة لم يعلم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم تعلّقه به ، فإذا لم يؤت به كذلك وقد صادف كونه تعبّدياً يعتبر فيه

--> ( 1 ) . فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 158 و 159 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 75