الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
إليه ، ولا إشكال في أنّ هذا القسم أيضاً تعدّ من العبادات بالجعل والاعتبار مع قطع النظر عن قصد القربة والتعظيم وقصد العبادة ، ولكنّ العبادة المطلوبة تتحقّق بقصد القربة لا بذات العمل . الفرق بين التعبّدي والتوصّلي لا ينحصر الفرق بين التعبّدي والتوصّلي في قصد القربة وعدمه فقط ، بل إنّهما تفترقان في الماهية أيضاً ، فماهيّة العمل التعبّدي تفترق عن ماهية العمل التوصّلي ، فإنّ للعبادة الّتي توجب التقرّب إلى المولى ركنين : حسن فاعلي وهو أن يكون العبد في مقام الإطاعة والتقرّب إلى المولى ، وحسن فعلي وهو أن يكون ذات العمل مطلوباً للمولى . ثمّ إنّه قد ذكر أنحاء أربعة لقصد القربة : أوّلها : قصد الأمر ، ثانيها : قصد المحبوبيّة ، ثالثها : قصد المصلحة ، ورابعها : قصد كون العمل للّه وأنّه أهل للعبادة « 1 » . أمّا الأوّل : فهو يتصوّر فيما تكون عباديته بالجعل والاعتبار ؛ حيث إنّ هذا القسم من الأمور العباديّة تحتاج في تحديدها وتعيين نوعها وكيفيتها إلى أمر واعتبار من ناحية الشارع ، وأمّا ما تكون عباديته ذاتية كالسجود فلا حاجة فيها إلى قصد الأمر ليكون عبادة لأنّها خضوع ذاتاً ، ولابدّ من قصد الأمر فيما إذا تصوّر لعمل واحد دواعٍ مختلفة . وأمّا الثاني : فلا إشكال فيه حيث إنّ قصد المحبوبيّة أيضاً يمكن أن يصير داعياً ؛ احترازاً عن سائر الدواعي . وأمّا الثالث : فإن كان المقصود من المصلحة ما يترتّب على العبادة من الكمال المعنوي ، فهو يرجع إلى قصد المحبوبيّة ، وإن كان المراد منها المصالح الماديّة
--> ( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 74