الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
248
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأمر وحين الامتثال كان للمولى أن يأمره ، ولذلك قيل : إنّ القدرة شرط للإمتثال لا التكليف . هذا بناءً على شرطية قصد الأمر في عبادية العبادة ، وأمّا بناءً على ما سيأتي في مبحث التعبّدي والتوصّلي من أنّها ليست منوطة بقصد الأمر فالأمر أوضح . 4 . الأصلي والتبعي إنّ الأصالة والتبعيّة تارةً تلحظان بالنسبة إلى مقام الدلالة والإثبات كما لاحظهما المحقّق القمّي وصاحب الفصول ، فعرّفهما المحقّق القمّي بأنّ الواجب الأصلي ما يكون مقصوداً بالإفادة من الكلام ، والواجب التبعي ما لا يكون مقصوداً بالإفادة من الكلام ، وإن استفيد تبعاً ، كدلالة الآيتين على أقلّ الحمل « 1 » . وعرّفهما المحقّق صاحب الفصول بأنّ الأصلي ما فهم وجوبه بخطاب مستقلّ ، أي غير لازم لخطاب آخر وإن كان وجوبه تابعاً لوجوب غيره ، والتبعي بخلافه ، وهو ما فهم وجوبه تبعاً لخطاب آخر وإن كان وجوبه مستقلًاّ كما في المفاهيم ، فالمناط في الأصالة والتبعية هو الاستقلال بالخطاب وعدمه « 2 » . وأخرى : بلحاظ مقام الثبوت كما في تقريرات شيخنا الأعظم رحمه الله « 3 » فالأصلي حينئذٍ عبارة عمّا تعلّقت به إرادة مستقلّة من جهة الالتفات إليه بما هو عليه من المصلحة ، والتبعي عبارة عمّا لم تتعلّق به إرادة مستقلّة لعدم الالتفات إليه بما يوجب إرادته كذلك ، وإن تعلّقت به إرادة إجمالية تبعاً لإرادة غيره كما في الواجبات الغيريّة الترشّحية .
--> ( 1 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 99 و 102 . والمراد من الآيتين قوله تعالى في سورة الأحقاف ، الآية 15 ، « وَحَملُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهرَاً » وقوله تعالى في سورة البقرة ، الآية 233 : « وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ لِمَن أرادَ أن يُتِمَّ الرَضاعَة » ( 2 ) . الفصول الغروية ، ص 82 ( 3 ) . مطارح الأنظار ، ص 78