الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

244

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الصورة الثانية : ما إذا شككنا فيها بعد مجيء وقت ما يحتمل كون المشكوك مقدّمة له وبعد فعلية وجوبه ، وحينئذٍ يجب الإتيان بهذا الواجب على كلّ حال للعلم بوجوبه حينئذٍ ، إمّا لنفسه أو لغيره . الصورة الثالثة : ما إذا جاء وقت ما يحتمل كونه ذا المقدّمة ومضيّ وقته كما إذا صارت المرأة حائضاً بعد دخول وقت الصلاة بعد أن كانت جنباً ، فلا نعلم أنّ غسل الجنابة واجب غيري حتّى يظهر سقوط وجوبه بسقوط وجوب الصلاة أو أنّه واجب نفسي حتّى يكون باقياً على وجوبه ، ولا إشكال في أنّ الأصل هو الاستصحاب حيث إنّ الشكّ هنا يرجع إلى الشكّ في سقوط وجوب ثبت من قبل والأصل بقاؤه ، لكنّه مبني على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة وقد أشكلنا عليه في محلّه . ترتّب الثواب على الواجب الغيري وعدمه وينبغي أوّلًا تنقيح الكلام حول معنى الثواب وحقيقته على نحو كلّي ، وأنّه هل هو من باب الاستحقاق أو التفضّل ؟ والمشهور أنّه من باب الاستحقاق « 1 » ، ولكن ذهب المفيد رحمه الله وجماعة إلى أنّه من باب التفضّل من اللَّه سبحانه « 2 » ، ولا إشكال في أنّ الظاهر من آيات الكتاب هو الأوّل حيث تعبّر عن الثواب بالأجر في عدد كثير منها . نعم ، أنّ الاستحقاق هنا ليس من قبيل استحقاق الأجير لُاجرة عمله ، فإنّ المكلّفين هم العبيد واللَّه تعالى هو المولى ، ومن المعلوم أنّه يجب على العبد إطاعة المولى لحقّ المولويّة والطاعة لا للأجر ، فإنّ العبد بجميع شؤونه ملك للمولى ، فلا اختيار له في مقابله حتّى يطلب منه شيئاً بإزاء عمله .

--> ( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى رحمه الله ، ج 3 ، ص 16 ؛ الاقتصاد ، ص 108 ؛ كشف المراد ، ص 551 ؛ كفاية الأصول ، ص 110 ( 2 ) . نسب ذلك إلى المفيد في فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 224 ، ولعلّه لبعض عبائره الموهمة لذلك ، كما في أوائل‌المقالات ، ص 59 ، ولكن الظاهر موافقته مع مشهور المتكلمين ، انظر النكت في مقدمات الأصول ، ص 51 ، نعم التزم بذلك جمع من المتأخّرين ، انظر : نهاية الأصول ، ص 186 ؛ تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 353