الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
235
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
في وجوب تحصيله وعدمه ، وأنّه هل يكون تحصيله غير واجب كسائر شرائط التكليف ، أو له خصوصيّة من بينها فيجب تحصيله ؟ وهكذا بالنسبة إلى العلم بالمكلّف به ، فإذا علمنا بأصل وجوب الحجّ مثلًا وعلمنا أيضاً بحصول الاستطاعة في السنة اللاحقة فهل يجب تحصيل العلم بمسائل الحجّ أو لا ؟ المعروف والمشهور وجوب تحصيل العلم في القسم الأوّل ، أي العلم بأصل التكليف ، ويمكن أن يستدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : أنّ تحصيل العلم واجب نفسي ، فهو واجب مع قطع النظر عن كونه مقدّمة لواجب آخر ، ويدلّ عليه ما ورد عن الصادق عليه السلام : « ليت السياط على رؤوس أصحابي حتّى يتفقّهوا في الدين » « 1 » ، وما ورد في بعض الأخبار من أنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلًا ، قال له أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ « 2 » ونظير آية النفر « 3 » الّتي تدلّ على وجوب تحصيل العلم ووجوب تعليمه . وفيه : أنّ العلم في أمثال المقام طريقي لا موضوعي ، ولذا لو أتى بالواقع من طريق الاحتياط أجزأه قطعاً ولا يؤاخذ على ترك تحصيل العلم مع أنّه لو كان واجباً نفسياً لم يكفي العمل بالاحتياط في موارد الجهل بالحكم . الوجه الثاني : العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الشريعة حيث يقتضي تحصيل العلم التفصيلي بها للإمتثال . ويمكن النقاش فيه بأنّ لازمه عدم وجوب الفحص وتحصيل العلم بالتكليف إذا علم بالمقدار المعلوم إجمالًا وانحلّ العلم الإجمالي بسبب ذلك ، مع أنّ الفحص واجب مطلقاً حتّى مع الشكّ البدوي في وجوب التكليف .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 213 ، ح 12 ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 178 ، ح 58 . ( 3 ) . انظر : سورة التوبة ، الآية 122