الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

227

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

هل يقتضي الفرد الواحد أو الأفراد ؟ فيكون البحث هنا جارياً على أحد القولين في تلك المسألة « 1 » . والحقّ جريان النزاع حتّى على القول بتعلّق الأمر بالطبيعة ؛ لأنّه وإن كان متعلّق الأمر هو الطبيعة مع ذلك لا يجب إتيان أكثر من فرد واحد ولو في دفعة واحدة بنفس ما مرّ من اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك ، فلو قال المولى : « اعتق الرقبة » فلا يجوز عتق رقاب متعدّدة ولو في دفعة واحدة بعنوان امتثال واحد ، نعم يجوز ذلك بناءً على ما مرّ من جواز تبديل الامتثال أو تكراره فيما إذا لم يحصل الغرض الأقصى للمولى . 6 . الأمر بعد الأمر إذا ورد أمر بعد الأمر قبل امتثال الأمر الأوّل فهل يدلّ على التأكيد حتّى يكون المطلوب واحداً ويكفي امتثال واحد ، أو يدلّ على التأسيس وتعدّد المطلوب فلابدّ من الامتثال الثاني وإتيان العمل مرّة أخرى ؟ وللمسألة صور : 1 . أن يكون للمتعلّق أو المادّة قيد يستفاد منه التأسيس وتعدّد المطلوب ، كما إذا قال : « صلّ » ثمّ قال : « صلّ صلاة أخرى » أو قال : « أعطني درهماً » ثمّ قال : « أعطني درهماً آخر » ، فلا ريب في أنّ المأمور به حينئذٍ يكون متعدّداً ، بل إنّه خارج عن محلّ النزاع . 2 . أن تكون الهيئة مقيّدة ، فصدرت القضيّة مثلًا على نهج القضيّة الشرطيّة كما إذا قال مثلًا : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ثمّ قال : « إن قتلت نفساً خطأً فأعتق رقبة » ، فلا إشكال أيضاً في أنّ ظاهرهما تعدّد المطلوب والمأمور به ، وإنّما الكلام في تداخل الأسباب وعدمه فيما إذا كانت الأسباب متعدّدة مع وحدة المسبّب وسيوافيك البحث

--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 73