الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المعنيين ، فإنّه لا خلاف فيه « 1 » ، بل البحث في استعمال لفظ واحد في كلام واحد في كلّ من المعنيين على استقلالهما ، كما أنّ النزاع يعمّ الحقيقة والمجاز أو الحقيقة والكناية ؛ أي استعمال لفظ واحد في معناه الحقيقي والمجازي أو في معناه الحقيقي والكنائي في عرض واحد ، لعدم كون النزاع مختصّاً بالألفاظ المشتركة ، ولتداخل الجميع في كثير من الأدلّة . فالبحث يقع في جواز استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى ؛ سواء كان من باب الاشتراك أو الحقيقة والمجاز أو الحقيقة والكناية . والأقوال في المسألة كثيرة أهمّها أربعة : الأوّل : الاستحالة عقلًا ، وذهب إليه كثير من الأعاظم ، بل هو المشهور بين المتأخّرين مثل المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني رحمهما الله وغيرهما « 2 » . الثاني : الجواز عقلًا والاستحالة عرفاً ولغةً « 3 » . الثالث : التفصيل بين المفرد وبين التثنية والجمع « 4 » . الرابع : الجواز مطلقاً ، وهو المختار وقد ذهب إليه في التهذيب والمحاضرات « 5 » . 1 . القول بالاستحالة العقليّة واستدلّ له بأنّ استعمال لفظ واحد في المعنيين يستلزم الجمع بين اللحاظين في آنٍ واحد وهو محال . توضيحه : أنّ حقيقة الاستعمال ليست عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى حتّى
--> ( 1 ) . انظر : مفاتيح الأصول ، ص 23 - 24 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 36 ؛ أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 51 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 108 . ( 3 ) . بدائع الأفكار للمحقّق الرشتي ، ص 163 ( 4 ) . معالم الدين ، ص 38 - 39 . ( 5 ) . تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 131 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 208 .