الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
196
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الوجه الثاني : صحّة السلب عن الفاسد وهو وجه تامّ إلّامن ناحية ما مرّ في التبادر من الإشكال ، والجواب هو الجواب . الوجه الثالث : وجود روايات تلائم مذهب الصحيحي فقط وهي الروايات الدالّة على آثار الصلاة نحو قوله عليه السلام : « الصلاة عمود الدين » « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلاة معراج المؤمن » « 2 » . وكذلك الروايات الدالّة على نفي ماهية الصلاة عن فاقد بعض الأجزاء ، نظير قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » « 3 » وقوله « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 4 » فإنّ القول بالأعمّ يستلزم تقييد لفظة الصلاة في هذه الروايات بقيد « الصحيحة » وهو خلاف ظواهرها ، فإنّ ظاهرها ترتّب هذه الآثار على نفس الصلاة بما لها من المعنى من دون أيّ قيد ، وحيث إنّها لا تترتّب على الفاسد منها نستكشف أنّ الصلاة في لسان الشارع وضعت للصحيح وما تترتّب عليه هذه الآثار . هذا بالنسبة إلى الطائفة الأولى ، وكذلك بالنسبة إلى الطائفة الثانية فإنّ ظاهرها أنّ الصلاة فاقدة الطهور أو فاقدة الفاتحة ليست بصلاة ، لا أنّها ليست بصلاة صحيحة . أدلّة القول بالأعمّ واستدلّ له أيضاً بأمور : الأوّل والثاني : التبادر وعدم صحّة السلب عن الفاسد والجواب عنهما : أنّهما فرع تصوّر القدر الجامع وقد مرّ أنّه لا جامع للأعمّي ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 63 ، ص 18 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 6 ، ح 12 ( 2 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الروائيّة ، نعم ذكره المجلسي رحمه الله في اعتقاداته ، ص 39 والفخر الرازي في تفسيره ، ج 1 ، ص 266 ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 ( 4 ) . مستدرك الوسائل ، ج 4 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة ، الباب 1 ، ح 5