الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

194

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

العرف لا الصحيح عند الشرع ؛ لعدم تأسيس فيها للشارع المقدّس ، وحينئذٍ إذا شكّ الصحيحي في اعتبار قيد فيها عند الشارع زائداً على القيود المعتبرة عند العرف والعقلاء يمكن له أيضاً أن يتمسّك لدفعه بإطلاق « أوفوا بالعقود » « 1 » مثلًا . الثمرة الثانية : إذا شكّ في جزئيّة السورة مثلًا للصّلاة ولم يكن في البين إطلاق يمكن التمسّك به لدفعها ، أمكن للأعمّي الرجوع إلى أصل البراءة ، لأنّ المفروض عنده أنّ الصلاة تصدق على فاقد الجزء أيضاً ، وأمّا الصحيحي فلا يمكن له التمسّك به لأنّ شكّه هذا يسري إلى مسمّى الصلاة وأنّ المسمّى صادق عليه أو لا ؟ ولا إشكال في أنّ المرجع حينئذٍ إنّما هو أصالة الاشتغال . ولكن قد مرّ أنّه على المبنى المختار أيضاً يمكن الأخذ بالبراءة لما مرّ من أنّ الآثار المرغوبة من العبادات أمور خفية عنّا ، وبطبيعة الحال لم نؤمر بها ، بل اللازم على المولى بيان الأجزاء والشرائط المؤثّرة في هذا الأثر الخفيّ ، فإذا لم يثبت أمره ببعض الأجزاء أو الشرائط فيمكن لنا الأخذ بالبراءة . أدلّة القول بالصحيح قد مرّ أنّ الحقّ في المسألة وضع الألفاظ للصحيح ، ويستدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : التبادر فإنّ المتبادر من الألفاظ عند إطلاقها هو الصحيح ، فيكون إطلاقها على الفاسد بنوع من المجاز والعناية ، ولا فرق في ذلك بين المركّبات الشرعيّة والعرفيّة ، فالمعجون الفلاني لدفع بعض الأمراض ينصرف إلى الصحيح منه ، لا الفاسد الذي لا أثر له ، وكذا لفظ السراج والساعة وغيرهما . ولكن هاهنا مشكلتان لابدّ من حلّهما لكي يتمّ هذا الوجه :

--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 1