الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

التسمية عرفاً ، ولا يخفى أنّ صدق الاسم عرفاً يكشف عن وجود المسمّى كما أنّ عدم صدقه عرفاً يكشف عن عدم وجود المسمّى « 1 » . وأورد عليه أوّلًا : بأنّه يستلزم كون الاستعمال في المجموع مجازاً ، وهو ممّا لا يرضى به الأعمّي . وثانياً : بأنّه يستلزم أن يتبادل ما هو المعتبر في المسمّى من أجزاء إلى أجزاء فيكون شيء واحد داخلًا فيه تارةً وخارجاً عنه أخرى ، لأنّ معظم الأجزاء ليست أمراً ثابتاً في جميع أنواع الصلاة كما لا يخفى . فتبيّن أنّه ليس للقول بالأعمّ جامع يمكن وضع اللفظ له ، وهذا من أهمّ الإشكالات الواردة على هذا القول كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . 5 . ثمرة المسألة ذكر الأعلام للمسألة ثمرتين : الثمرة الأولى : إنّه لا يمكن للصحيحي التمسّك بالإطلاق في صورة الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته ، لأنّ المسمّى بناءً على مسلكه بسيط تحتمل دخالة الجزء المشكوك فيه ، فلا يحرز صدق المسمّى على المأتي به من دون إتيان ذلك الجزء ، خلافاً للأعمّي لأنّ الصلاة مثلًا تصدق على مسلكه وإن لم يأت ببعض الأجزاء والشرائط . ولكن أورد عليه : إنّها مجرّد فرض فحسب ولا مصداق له في الفقه ، لعدم وجود لفظ مطلق في باب العبادات يكون في مقام البيان حتّى يمكن التمسّك به عند الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة ، وأمّا مثل قوله تعالى : « أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة » فهو في مقام بيان أصل وجوب الصلاة والزكاة في الشريعة المقدّسة لا في مقام بيان حدودهما وأجزائهما وأحكامهما . وأمّا الإطلاقات الواردة في باب المعاملات فهي منصرفة إلى الصحيح عند

--> ( 1 ) . هذا الوجه منسوب إلى جماعة من القائلين بالأعمّ ، انظر : مطارح الأنظار ، ص 8