الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
191
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأوّل : تصوير الجامع على قول الصحيحي قد ذكروا عناوين مختلفة للقدر الجامع بين الأفراد الصحيحة ، إلّاأنّه لا يمكن المساعدة على ما ذكروه في المقام ، كما فصّلناه في محلّه « 1 » ، ونكتفي هنا ببيان المختار في المسألة : فنقول : إنّ ما يصحّ أن تكون مناطاً لتشخيص القدر الجامع هو الرجوع إلى الآثار المترتّبة على الماهيات فإنّها قطب الرحى الذي يدور عليه مدار التسمية في العرف والشرع . توضيحه : أنّ المركّبات الشرعيّة والاعتباريّة تكون على وزان المخترعات العرفيّة الخارجيّة ، وهي تدور غالباً مدار الأثر ، فالأثر المطلوب من « الساعة » مثلًا إنّما هو تعيين الأوقات ولا دخل لمادّة خاصّة بل لهيئة خاصّة في حصول هذا الأثر ، ولذلك نرى تغييرها من مادّة إلى مادّة وهيئة إلى هيئة ، مع ثبات الأثر المترقّب منها ، وهو تعيين الوقت وثبات الاسم الموضوع عليها أوّلًا وهو اسم « الساعة » . والشارع أيضاً مع ملاحظته الآثار والخواصّ وضع الأسماء لمعانيها ففي « الصلاة » مثلًا نظر إلى أثر النهي عن الفحشاء والمنكر أو شيء آخر وجعل لفظة الصلاة لكلّ مجموعة توجب هذا الأثر ، سواء كانت صلاة « المريض » أو « الصحيح » أو « المسافر » أو غيرها ، فلا مانع من إطلاق الصلاة حتّى على صلاة « الغريق » إذا تحقّق بها ذلك الأثر ، ولا دخل للمعرفة بهذا الأثر بعينه والعلم به تفصيلًا ، بل يكفي العلم إجمالًا بأنّ وضع هذه المركّب من الشارع كان لأثر خاصّ ومصلحة خاصّة . فالفرق بينها وبين المركّبات العرفيّة أنّ الأثر الذي يدور عليه رحى التسمية في هذه المركّبات معلوم غالباً ، ولكن أثر العبادات لا علم لنا به إلّابمقدار ما بيّنه الشارع ، فهو العالم بترتّبه على أفرادها بما لها من السعة والكثرة . نعم ، يمكن أن يكون لهذا الأثر مراتب مختلفة نظير مراتب النور في الأفراد
--> ( 1 ) . انظر كتابنا : أنوار الأصول ، ج 1 ، ص 109 - 115