الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

190

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مثلًا إنّ قصد القربة في القسم الثالث وإن كان لا يمكن أخذه في المأمور به شرعاً على مذاق القائلين به إلّاأنّه لا إشكال في أنّه متبادر من العبادة وبه قوامها ، فكيف لا يكون داخلًا في مسمّاها ؟ كما أنّ عدم المانع بمثل عدم الابتلاء بالمزاحم - بناء على إنكار الترتّب - وعدم ورود النهي عنها في القسم الثاني يرجعان إلى قصد القربة ، فيحكم عليهما بحكمه . 4 . لزوم تصوير الجامع على القولين لا إشكال في أنّ ألفاظ العبادات والمعاملات كالصلاة والبيع ليست من المشترك اللّفظي بالنسبة إلى أفرادها ومصاديقها الكثيرة ، بل من قبيل المشترك المعنوي . وحينئذٍ لا يخفى لزوم تصوّر قدر جامع لأفرادها ومصاديقها حتّى يوضع اللّفظ بإزائه ، كما لا إشكال في أنّ الصحيحي والأعمّي فيه سيّان ، لوجود إشكالين في بيان القدر الجامع : الأوّل : كثرة أفراد العبادات والمعاملات واختلافها من حيث أجزائها وشرائطها . الثاني : صحّة صدق كلّ واحد من أسامي العبادات والمعاملات على كلّ فرد منها ، فيصحّ إطلاق اسم الصلاة مثلًا على فاقد كلّ جزء وعلى واجده ، وهو يستلزم كون كلّ جزء جزءً عند وجوده ، وعدم كونه جزءً عند فقدانه ، فيستلزم كونه مقوّماً للصّلاة عند وجوده ، غير مقوّم لها عند عدمه ، ولازم هذا تبدّل الماهية ، أي تفاوت الأفراد في الماهية ، وهو مانع عن تصوير جامع بينها كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : الصلاة الّتي يؤتى بها عن قيام أو مع الركوع والسجود يكون القيام والركوع والسجود أجزاءً لها ، ولكن إذا أتى بها عن جلوس ومع الإيماء أو بلا إيماء عند عدم القدرة عليه لا تكون هذه الأمور جزءً لها ، وهذا ممّا لا يقبله العقل ولا يمكن معه أخذ الجامع بين هذه الأفراد . ومع ذلك تصدّى كلّ من الفريقين لبيان القدر الجامع :