الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الثانية : منع الشارع عن الرجوع إليها وإن حصل منها القطع . الثالثة : إنكار الملازمة بين حكم العقل والشرع . أمّا الجهة الأخيرة ؛ من عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع فالبحث عنها موكول إلى البحث عن دليل العقل . وينبغي البحث هنا حول الجهتين الأوليين : الجهة الأولى : دعوى عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة إستدلّ المحدّث الإسترآبادي - مروّج الفرقة الأخبارية في زمانه - على عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة بأنّ العلوم على ثلاثة أقسام : الأوّل : ما ينتهي إلى الحسّ كالعلوم التجريبية . الثاني : ما ينتهي إلى مادّة قريبة من الإحساس ، كعلم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق . الثالث : ما ينتهي إلى مادّة بعيدة عن الإحساس ، ومن هذا القسم الحكمة الإلهيّة والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهيّة وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق . ومن المعلوم عدم وقوع الخلاف بين العلماء أو الخطأ في نتائج الأفكار في القسمين الأوّلين ، بخلاف القسم الثالث حيث وقعت الاختلافات والمشاجرات الكثيرة بين الفلاسفة في الحكمة الإلهيّة والطبيعية وبين علماء الإسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك ، والسبب في ذلك بُعد هذه العلوم عن الإحساس « 1 » . ونتيجة كلامه تنتهي إلى أنّ العلم الإجمالي بوقوع الخطأ في هذا القسم مانع عن حصول القطع في مسائله ، لأنّ الموجبة الكلّية لا تجتمع مع السالبة الجزئيّة ، وهذا

--> ( 1 ) . الفوائد المدنية ، ص 129