الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
188
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المذكور « 1 » . والأصحّ أن يقال : إنّ الصحيح هو ما يكون واجداً للأثر المترقّب منه ، والفاسد هو ما يكون فاقداً له . فالصحيح ما يترتّب على تركيب أجزائه وإنسجامها الأثر المطلوب المترقّب منه ، فالصلاة المركّبة من الركوع والسجود والتكبير والتسليم مع الطهارة واستقبال القبلة أمر وحداني في نظر الشارع المقدّس يراد منه تحقيق أثر خاصّ عند اجتماعها ؛ سواء كان النهي عن الفحشاء والمنكر أو غيره ، وهكذا الصيام وغيره ، فإذا ترتّب عليها هذا الأثر كان صحيحاً ، وإلّا كان فاسداً . هذا في مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات فقد لا نعلم بذلك ولا طريق لنا إليه إلّا من ناحية الجامعيّة للأجزاء والشرائط . ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم ، أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيّان ، فيختلف شيء واحد صحّة وفساداً بحسب الحالات المختلفة الطارئة عليه ، فيكون تامّاً بحسب حالة وفاسداً بالنسبة إلى حالة أخرى كالصلاة الرباعية ، فإنّها صحيحة بالنسبة إلى الحاضر وفاسدة للمسافر ، إلى غير ذلك من الأمثلة . 3 . دخول الشرائط في المسمّى وعدمه لا إشكال في دخول الأجزاء في المسمّى عند الصحيحي ، بناءً على تعريف الصحّة بالجامعيّة ، وأمّا الشرائط فهي على ثلاثة أقسام : أحدها : ما اخذ في المأمور به كالطهارة والاستقبال . ثانيها : ما لم يؤخذ في المأمور به ولكن نفهمه من الخارج من دليل العقل وإن كان أخذه في المأمور به شرعاً أيضاً ممكناً ولكنّه لم يؤخذ ، فلا يلزم من أخذه محذور ، مثل شرط عدم ورود النهي وعدم الابتلاء بالضدّ .
--> ( 1 ) . نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 95 ؛ حقائق الأصول ، ج 1 ، ص 55 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 135