الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

187

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

1 . تحرير محلّ النزاع لا فرق في جريان النزاع بين القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه وبين أن تكون الألفاظ مجازات في المعاني الشرعيّة أو حقائق فيها أو في المعاني اللغويّة . وذلك لأنّ المعنى الحقيقي أو المجازي هنا يشتمل على أجزاء وشرائط على كلّ حال ويتصوّر فيها الصحيح والفاسد ، فيجري النزاع فيها حتّى على القول بأنّ « الصلاة » في استعمالات الشرع مثلًا يراد منها الدعاء ، فإنّه لا إشكال في أنّ هذا الدعاء في هذه الاستعمالات مقيّد بقيود خاصّة معتبرة في الصلاة ، فيتصوّر فيها الصحيح والأعمّ ؛ أي الجامع للشرائط والأجزاء ، والفاقد لبعضها . 2 . معنى الصحّة والفساد ونكتفي فيه ببيان معنى الصحّة حتّى يعرف منها معنى الفساد أيضاً ؛ فإنّ الأشياء تعرف بأضدادها . وقد ذكر للصحّة معانٍ مختلفة : أوّلها : إسقاط الإعادة والقضاء ، وهذا منسوب إلى الفقهاء « 1 » . ثانيها : موافقة الأمر ، وهو منسوب إلى المتكلّمين « 2 » . ولا يخفى عدم تماميّة شيء منهما ، لأنّ كلّاً منهم أخذ بلوازم الصحة المطلوبة له . ثالثها : التماميّة كما ذكره المحقّق الخراساني « 3 » ، وهو أيضاً غير تامّ ؛ لأنّه مبهم لم يعيّن فيه حيثيّة التماميّة وجهتها ، فهل المراد التماميّة من ناحية الأجزاء أو من جهة الأجزاء والشرائط ، أو من جهات أخرى ؟ رابعها : الجامعية للأجزاء والشرائط ، وهو المعروف بين من تأخّر عن المحقّق

--> ( 1 ) . انظر : جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 124 ؛ جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 330 . ( 2 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 94 - 95 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، ج 1 ، ص 130 ( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 24