الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

4 . حكم الشكّ في تاريخ الاستعمال وتاريخ النقل إذا وردت كلمة مثل « الصلاة » في حديث ، ولم نعلم أنّ الحديث ورد قبل نقل هذه اللّفظة إلى المعنى الشرعي أو بعد نقلها إليه ، فبناء على الاحتمال الاوّل لابدّ من حملها على معناها اللغوي ، وعلى الثاني وجب حملها على المعنى الشرعي . وحاصل الكلام هنا : إنّه تارةً يكون تاريخ الاستعمال وتاريخ النقل كلاهما معلومين وأخرى يكون تاريخ الاستعمال معلوماً وتاريخ النقل مجهولًا أو بالعكس ، وثالثةً يكون كلاهما مجهولين . لا كلام في الصورة الأولى والثالثة فإنّ حكمهما واضح كما لا يخفى ، إنّما الإشكال في الصورة الثانية ، فهل يجري فيها أصل من الأصول العمليّة أو لا ؟ لا شكّ في عدم جريان استصحاب في المجهول إلى زمان المعلوم في كلا شقّيها ؛ لأنّ الاستصحاب يجري في الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها ، فإنّه من الأصول التعبّديّة الّتي وضعها الشارع فيها ، ولذلك لابدّ في جريانها من أثر شرعي بلا واسطة ، ولا ريب في أنّ عدم الاستعمال أو عدم النقل في ما نحن فيه ليس له أثر شرعي بلا واسطة . نعم ، تجري أصالة عدم النقل الّتي هي من الأصول اللّفظيّة العقلائيّة ، وتكون من الأمارات في صورة الجهل بالنقل والعلم بالاستعمال لا العكس . لكن يرد عليه : أنّ أصالة عدم النقل يجري فيما إذا شككنا في أصل النقل لا ما إذا كان أصل النقل معلوماً وكان تاريخه مجهولًا ، فإنّ بناء العقلاء ثابت في الأوّل دون الثاني ، وعلى هذا فلا أصل عملي يجري في المقام . الأمر الخامس : في الصحيح والأعمّ الأولى في عنوان هذه المسألة أن يقال : إنّ ألفاظ العبادات والمعاملات وغيرهما بمقتضى الوضع الشرعي أو اللغوي أو القرينة العامّة هل هي للصحيح أو للأعمّ منه ؟ ولابدّ قبل ذكر الأقوال وأدلّتها من تقديم مقدّمات :