الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

178

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وتصوّرهما يحتاج إلى العلم بمعناهما واتّحادهما في الخارج ، والعلم هذا لا طريق لنا إليه إلّا التبادر ، فنحن عالمون بالوضع بالتبادر قبل تحقّق الحمل ، فالعلامة منحصرة في التبادر . هذا كلّه إذا كان المستعلم من أهل اللسان ، أيكان المراد من صحّة الحمل والسلب صحّتهما عند نفسه ، وأمّا إذا كان المستعلم من غيره وكان جاهلًا باللسان وأراد أن يصل إلى الوضع من طريق استعمال أهل اللسان ، فإنّ هذا الحمل بالنسبة إليه يرجع إلى تنصيص أهل اللّغة ، والتنصيص غير صحّة الحمل ، فتلخّص أنّ صحّة الحمل إمّا أن يرجع إلى التبادر أو إلى تنصيص أهل اللّغة ، وليست هي نفسها من علائم الحقيقة والمجاز . أقول : يمكن دفع هذا الإشكال بأنّه يكفي في صحّة الحمل قضية الإجمال والتفصيل ، فما يتوقّف عليه صحّة الحمل هو العلم الإجمالي والإرتكازي بالوضع ، فلا حاجة إلى التبادر لمعرفة الوضع تفصيلًا . 3 . الاطّراد وعدمه والمراد من كون الاطّراد علامة : أنّ كثرة استعمال لفظ في معنى وصحّة ذلك الاستعمال مع كثرته دليل على أنّ هذا الاستعمال لا يعتمد على القرينة ، بل على الوضع ، ولا يضرّ احتمال وجود بعض القرائن الحاليّة وغيرها أحياناً ؛ لأنّه يتصوّر في استعمال واحد أو بالنسبة إلى موارد معدودة من الاستعمال لا بالنسبة إلى الكثير منه ، فإذا ثبت أنّ صحّة الاستعمال في هذه الموارد لم يعتمد على القرينة نعلم بأنّها نشأت من الوضع . فالاطّراد وعدمه من أحسن علائم الحقيقة والمجاز ، وعليه العمل في كشف معاني الألفاظ غالباً ، وإعراض جمع من الأعلام عنه هنا قولًا « 1 » ، غير ضارّ بعد

--> ( 1 ) . انظر : قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 29 ؛ كفاية الأصول ، ص 20 ؛ تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 82