الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
170
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
« هذا » وشبهه معنىً مستقلًاّ وإن كان مجملًا أو مبهماً من بعض الجهات . فمدلولات أسماء الإشارات مفاهيم إسميّة وإن كانت فيها رائحة الحروف فلها من حيث دلالتها على المفرد والتثنيّة والجمع والمذكّر والمؤنّث معان إسميّة ، ومن حيث اشتمالها على إيجاد الإشارة لها رائحة الحروف وبهذا الاعتبار يكون الوضع فيها عامّاً والموضوع له خاصّاً . وممّا ذكرنا ظهر ضعف القول بأنّها من قبيل الحروف ، كما ظهر أنّ مفادها إنشاء الإشارة بنفس ألفاظها ، فالإشارة مأخوذة في حاقّ معانيها لا أمر خارج عنها . 8 . الكلام في الضمائر قال المحقّق الخراساني رحمه الله : « إنّ الضمائر على قسمين : بعضها وضع ليشار به إلى معنى خاصّ ، وهي الضمائر الغائبة ، وبعض آخر وضع لأن يخاطب به ، ثمّ قال : والإشارة والتخاطب حين الاستعمال يستدعيان التشخّص فلا يكونان جزءين من الموضوع له ، بل الموضوع له هو المفرد المذكّر الكلّي المتصوّر حين الوضع ، وعلى هذا فالوضع والموضوع له فيها عامّ » « 1 » . ولكن الحقّ فيها هوالتفصيل بين الضمائر ، أمّا الغائب منها فلا دلالة لها على الإشارة ، ويشهد عليه قيامها مقام تكرار الاسم ، فيقال بدل « جاء زيد وجلس زيد » : « جاء زيد وجلس » ، فمعانيها اسمية لا تدلّ على نوع من الإشارة والموضوع له فيها عامّ . وأمّا ضمير المخاطب أو المتكلّم فيدلّ على نوع من الإشارة ، ويشهد عليه عدم قيام اسم الظاهر مقامهما ، فلا يمكن أن يقال بدل « أنا قائم » أو « أنت قائم » : « زيد قائم » ، كما يشهد عليه أيضاً انضمام الإشارة باليد أو الرأس ونحوهما حين إطلاقهما كما في أسماء الإشارة ، فتكون شبيهة بالحروف ، فيكون الوضع فيها عامّاً والموضوع له خاصّاً .
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 12 و 13