الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
طريق معتبر . وهو أيضاً منجّز للواقع عند الإصابة ومعذّر عند الخطأ . ويعبّر عن هذا القسم من الحجج بالأدلّة الفقاهتيّة والأصول العمليّة وهي محصورة بالحصر العقلي في البراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب ، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء اللَّه تعالى . 3 . حجّية القطع قد اشتهر في ألسنة الأصوليين أنّ القطع حجّة ذاتيّة ، وهو كذلك إن أريد منه العلم والقطع العقلي على ما مرّ ، وإن أريد منه القطع العرفي المعبّر عنه بالاطمئنان والظنّ القوي المتاخم للعلم الذي لا ينافي وجود احتمال الخلاف ، الموجود في أكثر الآراء والنظريات الّتي لا تنتهي إلى البديهيات وشبهها فحجّيته تحتاج إلى جعل الجاعل وليست حجّيته ذاتيّة ، وأكثر ما نسمّيه قطعاً من هذا القبيل ؛ لأنّ كلّ إنسان يحتمل خطأه في بعض ما يقطع به إجمالًا من آرائه ، وكيف يجتمع العلم التفصيلي في كلّ واحد من هذه الآراء مع احتمال الخطأ في بعضها إجمالًا ، وهل تجتمع الموجبة الكلّية مع السالبة الجزئيّة ؟ وهذا دليل على أنّ ما نسمّيه قطعاً في كثير من المسائل فهو في الحقيقة من قبيل الاطمئنان لا القطع الحقيقي الذي ينتهي عند التحليل العقلي إلى الضروريات والبديهيات ولا يجتمع مع احتمال الخطأ أبداً . وفي مثل هذا النوع من القطع العرفي تكون الحجّية دائرة مدار جعل الشارع أو