الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

160

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

1 . حقيقة الوضع وفيها أقوال : الأوّل : ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه نحو اختصاص للفظ بالمعنى وإرتباط خاصّ بينهما ناش من تخصيصه به تارةً ومن كثرة استعماله فيه أخرى « 1 » . ولا يخفى ما فيه من الإبهام الذي لا يغتفر مثله في مقام التعريف . الثّاني : إنّه استيناس ذهني بين اللفظ والمعنى بحيث ينتقل الذهن من أحدهما إلى الآخر . وهذا مقبول في الوضع التعيّني ، أمّا في التعييني فلا معنى محصّل له ، لأنّ الانس والعلاقة الذهنيّة أمر متأخّر عن الوضع يحصل من كثرة الاستعمال الحاصلة بعد الوضع . الثالث : إنّه التزام وتعهّد من ناحية أهل اللغة بأنّه كلّما استعمل هذا اللفظ أريد منه هذا المعنى . ويلاحظ عليه : أنّ الوجدان حاكم على أنّ جملة « وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى » ليس بمعنى « إنّي تعهّدت كلّما ذكرت هذا اللفظ أردت منه هذا المعنى » . الرابع : ما أفاده جمع من المحقّقين وهو أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري وهو جعل اللفظ علامة للمعنى في عالم الاعتبار . وتوضيحه : إنّه تارةً يوضع شيء علامة لشيء آخر في عالم الخارج كوضع علامات الفراسخ في الطرق ، وأخرى يجعل شيء علامة لشيء آخر في عالم الاعتبار وفقاً للعلامات الخارجيّة ، ومن هذا القسم جميع المفاهيم الإنشائيّة الّتي تكون اموراً اعتبارية مشابهة لمصاديقها الخارجيّة من بعض الجهات ، فإنّ ملكية الإنسان وسلطنته على ماله عند العقلاء في عالم الاعتبار مثلًا أمر ذهني يشبه ملكيته وسلطنته على نفسه أو بعض الأشياء تكويناً ، وكذلك الألفاظ بالنسبة إلى معانيها ، فإنّ حقيقة الوضع جعل اللفظ علامة للمعنى في عالم الاعتبار وفقاً

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 9