الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
155
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الفصل الأول : حجية قول اللغوي المشهور حجّية قول اللغوي ، بل ادّعي عليه إجماع العلماء « 1 » ، لكن خالف في ذلك جمع من الأصوليين ، منهم المحقّق الخراساني رحمه الله وقالوا بعدم الحجّية واستدلّوا عليه بوجوه عمدتها : أنّ الأصل يقتضي عدم حجّية الظنّ فيه ، فإنّه ظنّ في أنّه ظاهر ولا دليل إلّاعلى حجّية الظواهر « 2 » . واستدلّ للحجّية بوجوه ، عمدتها وجهان : الوجه الأوّل : الإجماع ، فانّ الفقهاء لا يزالون يرجعون في استعلام معاني اللغات إلى كتب أهل اللغة ، ولذلك ينقلون في الفقه أقوال اللغويين بالنسبة إلى موضوعات الأحكام كالغنيمة والكنز والمعدن وغير ذلك ، كما يرجعون إليها غيرهم من العلماء في فهم معاني الحديث وتفسير الكتاب الكريم .
--> ( 1 ) . وقد حكي عن السيّد المرتضى قدس سره دعوى الإجماع على ذلك ، بل استظهر الشيخ الأنصاري قدس سره من كلامهالمحكي اتفاق المسلمين ، وحكي عن الفاضل السبزواري : « أنّ صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنّهم فيما اختصّ بصناعتهم ، ممّا اتّفق عليه العقلاء في كلّ عصر » . ( انظر : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 174 ) . وقال صاحب الفصول رحمه الله عند البحث عن الحقيقة والمجاز واعتبار قول اللغوي في تشخيصهما : « يعرف كلّ من الحقيقة والمجاز بعلامات ودلائل منها نصّ أهل اللغة عليه مع سلامته من المعارض وممّا يوجب الريب في نقله ، وكذا الخبير بكلّ اصطلاح إذا أخبر كذلك وهذا ممّا لا يعرف فيه خلاف » . ( الفصول الغروية ، 32 ) ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 286