الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
149
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
يقدّمون التخصيص بأحد الخاصّين على التخصيص بالخاصّ الآخر ، بل يخصّصون العامّ بكليهما في عرض واحد . وبعد ما ظهر الحقّ في المسألة من عدم انقلاب النسبة مطلقاً ، فلا يهمّنا البحث عن أنواع التعارض الواقعة لأكثر من الدليلين مع ما لها من الصور العديدة ، لعدم طائل تحته . الجهة السادسة : في التعارض بين العامّين من وجه هل يكون المرجع فيه الأخبار العلاجيّة فلابدّ عند وجود المرجّحات من الترجيح وعند فقدها من التخيير ، أو لا ، بل في مادّة الافتراق يعمل بكلّ واحد منهما وفي مادّة الاجتماع يحكم بالتساقط ويكون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة ؟ مثلًا إذا وردت رواية تدلّ بإطلاقها على نجاسة عذرة كلّ ما لا يؤكل لحمه ، ورواية أخرى تدلّ بإطلاقها على طهارة عذرة كلّ طائر ، فمادّة الاجتماع فيهما هو الطائر الذي لا يؤكل لحمه ، فتتعارضان فيه وتدلّ إحداهما على نجاسته والأخرى على طهارته ، فهل المرجع فيه الأخبار العلاجيّة أو يخيّر بينهما ، أو يكون المرجع الأصل الجاري فيه ؟ لا إشكال في عدم جريان المرجّحات الصدوريّة فيه ؛ لأنّ المفروض أنّه يعمل بكلّ واحد منهما في مادّتي الافتراق ، ومعلوم أنّ الرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة وترجيح أحدهما على الآخر مستلزم لإسقاط الدليل في مادّة الاجتماع ، مع العمل به في مادّة الافتراق . وأمّا المرجّحات الجهتيّة وهكذا المرجّحات المضمونيّة ، فلا مانع من جريانها فيهما ؛ لإمكان وجود التقيّة في خصوص مادّة الاجتماع فيؤخذ بما ليس فيه احتمال التقيّة وترجيحها على الأخرى ، وفي مادّة الافتراق يعمل بكلتيهما من دون أن يلزم محذور .