الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
القسم الرابع : المرجّحات القطعيّة كالإجماع المحصّل ونصوص الكتاب ، ولا ريب في لزوم الترجيح به أيضاً ، لأنّه من قبيل تمييز الحجّة عن اللاحجّة كما لا يخفى . القسم الخامس : الأصول العمليّة شرعيّة كانت أو عقليّة ، وفيه ثلاثة أقوال : 1 . تقديم الموافق للأصل ، فإنّ مطابق الأصل مظنون ، وكلّ ظنّ مرجّح . ولكن يرد عليه : بأنّ الأصل العملي لا يوجب ظنّاً بالحكم ، حيث إنّه وظيفة عمليّة للشاكّ فحسب ، مضافاً إلى ابتنائه على التعدّي من المرجّحات المنصوصة . 2 . تقديم المخالف له ، لأنّ المحتاج إلى البيان من جانب الشارع إنّما هو في الغالب ما يكون مخالفاً للأصل ، وهو الوجوب أو الحرمة ، إذ إنّ المباح الموافق للبراءة أو أصالة الإباحة لا يحتاج إلى بيان غالباً ، وهذا ما يوجب حصول الظنّ بأنّ ما صدر من جانب الشارع إنّما هو المخالف للأصل لا الموافق . ويرد عليه : أنّه أيضاً مبني على التعدّي من المرجّحات المنصوصة ، وإلّا لا حجّية لمثل هذا الظنّ في مقام الترجيح . 3 . عدم مرجّحية الأصل مطلقاً لا المخالف ولا الموافق ، وهو الصحيح بعد عدم وجود الدليل على ترجيح الموافق أو المخالف . الجهة الخامسة : في انقلاب النسبة إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين ، فتارةً لا يوجب تقديم إحدى الخصوصات انقلاب النسبة بين العامّ والخاصّ الآخر ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم النحويين » وقال أيضاً : « لا تكرم الصرفيين » . وأخرى يوجب تقديم إحداها انقلاب النسبة ، كما إذا قال : « لا تكرم الفسّاق منهم » وقال أيضاً : « لا تكرم النحويين » حيث إنّ تقديم التخصيص بالأوّل يوجب انقلاب النسبة بين « أكرم العلماء » و « لا تكرم النحويين » من العموم المطلق إلى