الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
142
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
1 . الشهرة الروائيّة وهي عبارة عن اشتهار الرواية بين الرواة والمحدّثين . 2 . الشهرة الفتوائيّة وهي فتوى المشهور ، سواء كان في البين رواية أو لا . 3 . الشهرة العمليّة وهي عبارة عن نفس السيرة العمليّة للمتشرّعة وأصحاب الأئمّة عليهم السلام على وفق رواية . ولا إشكال في أنّ النسبة بين الأوّل والثاني هي العموم من وجه ، فقد تتحقّق الشهرة الروائيّة بالنسبة إلى خبر وتكون فتوى الأصحاب أيضاً على طبقه ، وقد تتحقّق الشهرة الروائيّة من دون الفتوى على طبقها ، وقد تكون القضيّة بالعكس ، أي تكون الفتوى مطابقة لرواية مع عدم شهرتها روائيّة . كما لا إشكال في أنّ النسبة بين الأوّل والثالث أيضاً العموم من وجه ، فقد تكون رواية مشهورة بين الرواة ، ومعمولًا بها عند الأصحاب ، وقد تكون الرواية مشهورة من دون العمل على طبقها ، وقد يكون العمل مطابقاً لرواية من دون شهرتها بين المحدّثين . نعم ، النسبة بين الثاني والثالث هي العموم المطلق ، فإنّ فتوى الأصحاب بشيء يلازم عملهم على طبقه ، بينما قد يكون عمل المتشرّعة على رواية من دون فتوى الأصحاب بها في كتبهم الفتوائيّة . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لا إشكال في كون القسم الأوّل من الشهرة من المرجّحات ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام في المقبولة : « خذ ما كان من روايتهما . . . » هو الشهرة الروائيّة ، نعم أنّه مشروط بعدم إحراز العمل على خلافها ، لأنّ المقبولة هي في مقام بيان قرائن صدق الرواية ومرجّحات صدورها ، والمقام هذا بنفسه قرينة عقلية موجبة لعدم انعقاد إطلاق للمقبولة بالنسبة إلى ما إذا كان العمل مخالفاً للرواية وانصرافها إلى غيره . وكذلك ظاهر المرفوعة ، حيث ورد فيها : « ياسيّدي إنّهما معاً مشهوران مأثوران عنكم » ولا إشكال في ظهوره في الشهرة الروائيّة .