الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
134
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
مقلّدين والذيل ظاهر في اجتهادهم بقرينة قوله عليه السلام : « ينظر . . . » فإنّ النظر والدقّة من عمل المجتهد لا المقلِّد . وحلّ هذه المناقشات والجواب عنها يتوقّف على بيان أنّ هذه الرواية هل هي واردة في باب القضاء أو في باب الفتوى أو تعارض الخبرين ؟ والحقّ أنّ صدرها ظاهر في وروده في باب القضاء ووسطها في باب الاجتهاد والتقليد وذيلها في باب تعارض الخبرين ، والشاهد على أنّ صدرها مخصوص بباب القضاء : التعبير ب « المنازعة في دَين أو ميراث » والجمع بين تعبيري « إلى السلطان » و « إلى القضاة » وغير ذلك من الشواهد ، إذا عرفت هذا فلنرجع إلى الجواب عن الإشكالات : أمّا الأوّل : فلأنّ الرجوع إلى الصفات إنّما هو لتقديم حاكم على حاكم أو مفتٍ على مفتٍ لا تقديم إحدى الروايتين على الأخرى ، ولذا قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما . . . » وقال بعده : « ينظر إلى ما كان من روايتهما . . . » فالأوّل مزيّة للحاكم أو المفتي ، والثاني مزيّة للرواية . وأمّا الثاني : فإنّ الوارد في باب الحكومة وفصل الخصومة إنّما هو صدر الرواية لا ذيلها ، فإنّه وارد في باب تعارض الخبرين في مقام الفتوى . وأمّا الثالث : فجوابه أوّلًا : إنّ مقتضى قاعدة الاشتراك في التكليف عدم الفرق بين زمان الحضور والغيبة ما لم تقم قرينة على الخلاف ، وثانياً : إذا كان الحكم في زمن الحضور مع إمكان لقاء الإمام عليه السلام هكذا ، ففي زمن الغيبة وعدم إمكان اللقاء فبطريق أولى . وأمّا الرابع : فجوابه أنّه فرق بين الاجتهاد في عصر الحضور والاجتهاد في أعصارنا ، فإنّ قواعد الفقه والأصول وفروعاتهما في أعصارنا متشعّبة معقّدة على خلاف تلك الأعصار ، فإنّها كانت بسيطة جدّاً يمكن الوصول إليها لكثير من آحاد الناس ، ولا مانع من صيرورة المقلّد بعد الاطلاع عليها إجمالًا مجتهداً ولو في بعض المسائل بصورة التجزّي .