الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

محتاجة إلى التأمّل وإن كان وجه المشهور أقوى » « 1 » . واستدلّ لقول المشهور بوجهين : الأوّل : إنّ خطابات الأمارات وإن كانت عامّة تشمل المجتهد والمقلِّد ، إلّاأنّ المقلِّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضاها ودفع موانعها ، فإذا ثبت للمجتهد جواز العمل بكلّ من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلِّد والمجتهد تخيّر المقلِّد كالمجتهد . الثاني : إنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلِّد تعييناً لا دليل عليه ، فهو تشريع محرّم . واستدلّ للقول الآخر ؛ أي حصر التخيير في المجتهد : أوّلًا : بما ورد في مرفوعة زرارة قلت : إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : « إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » حيث إنّه وارد بعد إعمال المرجّحات ولا إشكال في أنّه من عمل المجتهد لا المقلِّد ، مضافاً إلى أنّ قوله : « فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » كالصريح في اختيار أحد الحجّتين ورفض الآخر ، وليس ذلك إلّاللمجتهد . وثانياً : بأنّ التخيير حكم للمتحيّر ، والمتحيّر إنّما هو المجتهد لا المقلِّد . أقول : الأولى في المقام ملاحظة روايات التخيير ، ولا إشكال في أنّها ظاهرة فيما ذهب إليه المشهور فإنّ من جملتها ما رواه سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال : « فهو في سعة حتّى يلقاه » . ولا إشكال في أنّه ظاهر في التخيير بين مدلولي الخبرين في العمل ، وكذلك مرسلة الكليني ، ورواية الحسن بن الجهم ، ورواية الحارث بن المغيرة .

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 41