الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
123
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الإثبات ؛ لأنّ أدلّة الحجّية في مقام الإثبات إنّما تعمّ الدلالة الالتزاميّة بتبع الدلالة المطابقيّة ومن طريقها وفي طولها لا في عرضها ، وبعد فرض عدم شمولها للمدلول المطابقي لا يبقى مجال لحجّية المدلول الالتزامي . وبعبارة أخرى : أدلّة حجّية الأمارات لا تشمل شيئاً من المتعارضين ؛ للزوم التناقض ، فلا يبقى مورد للدلالة الالتزاميّة كما لا يبقى مورد للدلالة المطابقيّة . وثانياً : أنّه مخالف للسيرة العقلائيّة والارتكازات العرفيّة ، فإنّها قائمة على سقوط الدلالة الالتزاميّة بتبع الدلالة المطابقيّة ، فإذا أخبر ثقة بقدوم زيد يوم الجمعة وأخبر ثقة آخر بقدومه يوم السبت ، فلا إشكال في سقوط كليهما عن الحجّية عند العرف حتّى في مدلولهما الالتزامي ، وهو عدم قدوم زيد يوم الأحد ، ولذا يبقى عندهم احتمال قدومه يوم الأحد . فظهر ممّا ذكرنا ، أنّ الصحيح في المسألة هو القول الثاني ، كما قد ظهرت الثمرة المترتّبة على هذا البحث ، حيث إنّه بناءً على نفي الثالث لا يمكن الرجوع إلى الإطلاقات والأصول العمليّة بعد سقوط الخبرين ، ففي مثال دوران الأمر بين العشرين والواحد في نصاب المعدن ، لابدّ من الجمع بين الخبرين والأخذ بأقلّ النصابين لانتفاء احتمال ثالث في البين ، مع أنّه بناءً على القول الثاني وهو عدم نفي الثالث يمكن الرجوع إليها ، وهي في المثال إطلاقات وجوب الخمس في المعدن ، وهي تقتضي وجوب الخمس حتّى في الأقلّ من دينار ، أي تقتضي عدم اعتبار النصاب رأساً ، وهو الحقّ . الجهة الثانية : مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين لا شكّ في انتقاض الأصل الأوّلي بالنسبة إلى الخبرين المتعارضين ، لقيام الدليل على عدم سقوط كليهما عن الحجّية ، ويقع الكلام عن ذلك في ضمن أمرين : 1 . حكم الخبرين المتعارضين بعد التعادل والتكافؤ .