الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

119

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الأوّل : أنّه لا دليل على أولويّته من الطرح عند العرف والعقلاء . الثاني : أنّه يوجب الهرج والمرج في الفقه ؛ لأنّه لا ضابطة للجمع التبرّعي فيمكن لكلّ فقيه أن يختار نوع جمع خاصّ لروايتين غير ما يختاره الآخر . الثالث : أنّه يعارضه جميع أخبار الترجيح عند وجود المرجّحات أو حملها على مورد النادر ، أي المورد الذي لا يمكن الجمع فيه ولو بالتأويل وارتكاب خلاف الظاهر ، وهكذا يعارض أخبار التخيير . فلا أولوية لهذا الجمع عند التعارض ، فيدور الأمر بين التخيير والتساقط . التفصيل بين المباني في القول بالتساقط أو التخيير ثمّ إنّ القاعدة الأوّليّة هل تقتضي التساقط مطلقاً ، أو التخيير مطلقاً ، أو التفصيل بين المباني المختلفة في حجّية الأمارات من الطريقيّة وأنواع السببيّة ؟ الصحيح هو الأخير . توضيح ذلك : إنّ المراد من الطريقية أنّ الأمارة لا توجد مصلحة في مؤدّاها ، بل إنّها مجرّد طريق إلى الواقع فإن أصابت الواقع فمؤدّيها هو الواقع ، وإلّا فيكون عذراً فقط ، والمراد من السببيّة أنّ الأمارة توجب حصول مصلحة في المؤدّى وهي على أقسام أربعة : 1 . التصويب الأشعري وحاصلها : أنّ الفقيه يجتهد في ملاحظة المصالح والمفاسد ثمّ يختار حكماً بلحاظها ، وفي الواقع له وضع القانون الإلهي فيما لم يرد فيه نصّ ، وهذا المعنى ثابت لجميع المجتهدين على زعمهم ، وإن اختلفوا في وضع هذه الأحكام ، فكلّ واحد منها حكم إلهي يمضيه اللَّه . وهذا النوع من التصويب يلزم منه نقص التشريع الإلهي وحاجته إلى الإكمال من ناحية البشر ، وهو مخالف لقوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 1 » ، فإنّ الدين

--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 3