الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
116
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
4 . دوران الأمر بين التصرّف في منطوق أحد الخبرين ومفهوم الآخر مثال ذلك : قوله عليه السلام : « إذا خفى الأذان فقصّر » ، وقوله عليه السلام : « إذا خفيت الجدران فقصّر » لو فرض صدور خبرين بهذين المضمونين « 1 » ، فبعد قبول كبرى مفهوم الشرط يقع التعارض بينهما ، لأنّ مفهوم كلّ منهما ينافي منطوق الآخر ، وقد وقع الكلام في مبحث مفهوم الشرط بينهم وذكروا لحلّ هذا التعارض طرقاً عديدة ، والعمدة منها فيما نحن فيه طريقان : 1 . تقييد إطلاق مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، ولازمه كفاية أحد الأمرين في حصول حدّ الترخّص . 2 . تقييد إطلاق منطوق كلّ منهما بمنطوق الآخر ، ولازمه اعتبار خفاء الأذان والجدران معاً في وجوب التقصير . فإن قلنا بأنّ المنطوق أقوى ظهوراً من المفهوم فالمتعيّن هو الطريق الأوّل ، وإلّا لا ترجيح لأحدهما على الآخر . وقد يقال : إنّ المنطوق أقوى ظهوراً من المفهوم ؛ لأنّ الكلام إنّما سيق لبيان المنطوق ، والمفهوم أمر تبعي ولازم للمنطوق ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذا دعوى بلا دليل بل كثيراً ما يساق الكلام لبيان المفهوم ، كقولك : « سافر إن كان الطريق آمناً » فإنّ المراد منه غالباً النهي عن السفر في صورة عدم الأمن . فالصحيح أن يقال : إنّ المقامات مختلفة ، والمتّبع هو القرائن المكتنفة بالكلام ، فيسقط الطريق الأوّل عن كونه ضابطة كلّية للجمع الدلالي . 5 . دوران الأمر بين التخصيص والمجاز وبعبارة أخرى : دوران الأمر بين التصرّف في أصالة العموم أو رفع اليد عن أصالة
--> ( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 6