الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

2 . إنّ التعارض إنّما هو بين الدليلين وفي مقام الإثبات ، أي مقام الدلالة والكشف عن الواقع ، وبتعبير آخر : التعارض إنّما هو بين محتواهما في مقام الإثبات ، فيكون أحدهما صادقاً في كشفه والآخر كاذباً . وأمّا التزاحم فيقع بين الحكمين من ناحية الامتثال بعد الفراغ عن تماميّة دليلهما وصدق كليهما ، ولذلك يكون المرجّحات في التعارض بما يرجع إلى الدلالة والسند وشبههما ، وفي التزاحم بأقوائيّة الملاك وأهمّية أحد الحكمين بالنسبة إلى الحكم الآخر . نعم ، قد يكون التزاحم سبباً للتعارض ، وهو فيما إذا كان كلّ واحد من المتزاحمين ظاهراً في الفعليّة ، فيقع التعارض حينئذٍ بين مدلوليهما للعلم بكذب أحدهما . وقد ظهر بما ذكرنا ، أنّ الترجيح أو التخيير في باب التزاحم عقلي ، لأنّ العقل يحكم بترجيح أقوى الملاكين على الآخر ، ويحكم بالتخيير في المتساويين من ناحية الملاك ، بخلاف باب التعارض حيث إنّ العقل يقضي بالتساقط فيه ، ويكون الحكم بالتخيير أو بترجيح ما وافق كتاب اللَّه وطرح ما خالفه مثلًا ، شرعياً وتعبّدياً على خلاف الأصل والقاعدة الأوّليّة . نعم لو صارت المرجّحات موجبة لتمييز الحجّة عن اللاحجّة ، حكم العقل حينئذٍ بترجيح الحجّة فيكون الترجيح عقلياً ، ولكنّه خارج عن باب التعارض لأنّه عبارة عن التنافي بين الحجّتين . المقام الأوّل : في أنحاء التعارضات البدويّة 1 . التخصيص والتخصّص والحكومة والورود إعلم أنّ التخصّص عبارة عن خروج شيء عن موضوع حكم آخر تكويناً كخروج زيد الجاهل عن قولك : « أكرم العلماء » .