الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
سر الوجود
أننا نبحث عن الجديد دائماً ، وندين إليه بالفضل في نشاطنا وحيويتنا ، ولو كانت الحياة رتيبة ، لسئمناها وفارقناها مسرعين . ولعل ذلك هو السبب في تجدد أشكال وصور حوادث الحياة كل يوم ، بهدف إلفات نظرنا إليها وجلب انتباهنا نحوها ، كما يمكن أن يعزى سر مضاعفة النشاط لدى الشباب ، وأعظم منه لدى الأطفال ، إلى ذلك الأمر ، حيث يرون أكثر من غيرهم أنّ الدنيا تحمل أكثر من جديد . أنا أيضا حين أفقت لنفسي آنذاك ، وشق فكري سبيل الاستقلال ، وهي الفترة التي اصطلح الناس على تسميتها بالبلوغ ، كان كل شيء بالنسبة إليَّ جديداً ، إلّاأنني كنت أستغرق أكثر في « أسرار الوجود » ، وكانت هنالك عدّة أسئلة تشغل ذهني ، وكانت تبدو لي تلك الأسئلة بمثابة جبال شماء وخطيرة مرعبة تخترق بقممها الحادة والمرتفعة قلب سماء الفكر البشري وتغوص في أعماقه ، كنت أشعر بالضبط أنّ أفكاري تجاه هذه الأسئلة بمثابة زورق صغير إضطرب وسط أمواج بحر متلاطم عميق ، فأتمنى أحياناً أن تغادر روحي هذا القفص المسمى بالجسد فتعيش الحرية وتحلق مع الملائكة التي تجوب السماوات لعلي أظفر بضالّتي هناك وهي الإجابة على هذه الاستفسارات .